تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

[ الفصل الثّانى والعشرون [ في بيان أنّه تعالى ليس مركّبا من الوجود والماهيّة ] ]

إشارة : كلّ ما لا يدخل الوجود في مفهوم ذاته ، على ما اعتبرنا قبل ، فالوجود غير مقوّم له في ماهيّته « 1 » . ولا يجوز أن يكون لازما لذاته على ما بان . فبقى أن يكون عن غيره . التّفسير : لمّا فرغ عن « 2 » الدّلالة على استحالة الكثرة على الإطلاق في ذاته تعالى ، شرع الآن فيما يدلّ على امتناع كلّ واحد من أقسام الكثرة . والمقصود من هذا الفصل بيان أنّه تعالى ليس فيه كثرة بسبب مغايرة الوجود والماهيّة . وتقريره : أنّ كلّ « 3 » ما لا يكون الوجود نفس ماهيّته فالوجود إمّا أن يكون جزءا من ماهيّته ، أو خارجا عنها . فإن كان جزءا من ماهيّته فهو محال ، أمّا أوّلا ؛ فلأنّه تصير ماهيّته تعالى مركّبة ، وقد بان فساده . وأمّا ثانيا : فلأنّ ماهيّته إذا كانت مركّبة من الوجود ومن غيره ، ومن المعلوم بالضّرورة أنّ أحد الجزئين خارج عن الآخر ، فالجزء الّذى هو الوجود خارج عن الجزء الآخر « 4 » . فإمّا أن يكون هذا الوجود « 5 » قائما بنفسه فيكون واجبا لذاته ، ويكون الوجود حينئذ تمام ماهيّته ؛ وقد فرضنا أنّه ليس كذلك . وإمّا أن لا يكون قائما بنفسه بل يكون صفة لشئ آخر ، والصّفة خارجة عن الموصوف ، فيكون الوجود خارجا عن الماهيّة ، فقد بيّنّا أنّ الّذى يكون كذلك كان وجوده مستفادا من الغير ، فالواجب لذاته يستحيل أن يكون كذلك . ولنرجع إلى شرح المتن . أمّا قوله : « كلّ ما لا يدخل الوجود في مفهوم ذاته على ما اعتبرنا قبل ، فالوجود غير مقوّم لماهيّته » ؛ فاعلم أنّ « 6 » المراد منه أنّ الشّىء الّذى لا يكون الوجود تمام ماهيّته ، فإنّه يستحيل أيضا « 7 » أن يكون جزءا من ماهيّته على ما بيّنّاه . ويجب أن يفسّر قوله : « كلّ ما لا يدخل الوجود في مفهوم ذاته » ؛ بما لا يكون الوجود تمام ماهيّته « 8 » ، إذ « 9 » لو حملناه على ظاهره لم يبق بين الموضوع والمحمول فرق ؛ لأنّه « 10 » لا فرق بين قولنا : الوجود غير داخل في ذاته ؛ وبين قولنا : غير مقوّم لماهيّته . وحينئذ يصير المعنى : كلّ ما لا يكون الوجود جزءا من ذاته لم يكن الوجود جزءا من ذاته . فأمّا إذا فسّرناه بما ذكرناه
هامش
( 1 ) - في ماهيّته : لماهيّته مص . : على الهامش س .
( 2 ) - عن : من مص .
( 3 ) - كلّ : - مج . : على الهامش س .
( 4 ) - فالجزء . . . الآخر : - س .
( 5 ) - الوجود : الوجوب مص .
( 6 ) - فاعلم أنّ : - س .
( 7 ) - أيضا : - ط ، م ، مج .
( 8 ) - تمام ماهيّته : تمام ذاته م ، مج . : تمام ذلك ط .
( 9 ) - إذ : فإنّا ط .
( 10 ) - لأنّه : إلا أنّه مج .