تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
التّفسير : إنّا « 1 » إنّما « 2 » أبطلنا القسم الثّالث من أقسام القسم الثّانى وهو ما يقال : إنّ علّة الجملة واحد منها معيّن ؛ بأن « 3 » قلنا : إنّها ليست علّة لبعض آحاد تلك الجملة ، وما لا يكون علّة لبعض آحاد جملة « 4 » لا يكون علّة لتلك الجملة . فهذه المقدّمة لا بدّ لها من الدّلالة ، فذكر في هذا الفصل ما يدلّ عليها وهي : أنّ كلّ ما كان علّة لجملة فإمّا أن لا يكون علّة لشئ من أجزائها ، وإمّا أن يكون علّة لبعض أجزائها دون البعض ، وإمّا أن يكون علّة لجميع أجزائها . فإن لم يكن علّة لشئ من أجزائها استحال أن يكون علّة لها « 5 » ؛ لأنّ جميع أجزائها إذا كان غنيّا عن تلك العلّة ، ومتى حصل جميع أجزاء الشئ كان « 6 » حصول ذلك الشّىء واجبا ، فحينئذ يكون حصول ذلك الشّىء غنيّا عن تلك العلّة . لا يقال : لم لا يجوز أن يقال : إنّ « 7 » أجزائها غنيّة بأسرها عن العلّة ، إلّا أنّ تلك الجملة لا تحصل إلّا عند « 8 » اجتماع تلك الأجزاء ، وذلك الاجتماع مفتقر « 9 » إلى تلك العلّة ؟ لأنّا نقول : ذلك الاجتماع أحد « 10 » أجزاء ماهيّة ذلك المركّب ، فإذا افتقرت في ذلك الاجتماع إلى تلك العلّة لم تكن غنيّة عنها في جميع أجزائها . بل تكون مفتقرة إليها في بعض أجزائها ، وهو تلك الهيئة الاجتماعيّة . وأمّا القسم الثّانى ، وهو أن يفتقر بعض أجزاء تلك الجملة إلى العلّة دون البعض ، فهذا حائز . ولكنّ العلّة بالحقيقة لا تكون علّة لذلك المجموع ، بل لذلك الجزء فقط . وأمّا القسم الثّالث ، وهو أن تكون علّة الجملة علّة لجميع أجزائها ، فهو المقصود . فظهر حينئذ أنّ علّة كلّ جملة فلا بدّ وأن تكون علّة لجميع أجزائها .

[ الفصل الرّابع عشر [ في أنّ كلّ جملة مرتّبة من علل ومعلولات وفيها علّة غير معلولة فهي طرف ] ]

إشارة : كلّ جملة مرتّبة من علل ومعلولات على الولاء ، وفيها علّة غير معلولة ، فهي طرف ؛ لأنّها إن كانت وسطا فهي معلولة . التّفسير : لمّا ثبت افتقار جملة تلك الأسباب والمسبّبات « 11 » الممكنة الغير المتناهية إلى شئ
هامش
( 1 ) - إنّا : - ط .
( 2 ) - إنّما : لمّا مج .
( 3 ) - بأن : أن مص .
( 4 ) - جملة : الجملة مص .
( 5 ) - لها : - مص .
( 6 ) - كان : فيكون ط .
( 7 ) - يقال إنّ : تكون مص .
( 8 ) - عند : بعد ط .
( 9 ) - مفتقر : يفتقر ط .
( 10 ) - أحد : - مص .
( 11 ) - المسبّبات : - س .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 350 | فخر الدين الرازي