التّفسير : كلّ موجود إذا اعتبر حاله فإمّا أن يكون بحيث « 1 » لا يصحّ العدم عليه لما هو « 2 » ، أو يصحّ . والأوّل هو الواجب لذاته ، والثّانى هو الممكن . فكلّ موجود : إمّا واجب ، وإمّا ممكن . واعلم أنّ الممكن إنّما يبقى ممكنا إذا اعتبرت حقيقته من حيث هي هي . فأمّا إذا لم تنظر إليها من هذا الاعتبار فربّما لا يبقى ممكنا ، بل يصير واجبا أو ممتنعا . فإنّك لو أخذته بشرط وجوده أو بشرط وجود سببه كان واجبا ، لأنّه حال كونه موجودا « 3 » يستحيل أن يكون معدوما لاستحالة الجمع بين الوجود والعدم .
وحال حضور سببه الموجب له ، يستحيل أيضا أن يكون « 4 » معدوما . وحال كونه معدوما « 5 » أو « 6 » عند حضور سبب عدمه « 7 » ، يستحيل أيضا أن يكون موجودا « 8 » . ولكن كونه ممكنا لما هو هو ، لا ينافي كونه واجبا أو ممتنعا مع هذه الاعتبارات . ولفظ الكتاب في هذا الفصل غنىّ عن « 9 » الشّرح .
الفصل العاشر [ في أنّ الممكن لا يوجد إلّا لسبب ] ]
إشارة : ما حقّه « 10 » في نفسه الإمكان فليس يصير موجودا من ذاته ، فإنّه ليس وجوده من ذاته أولى من عدمه من حيث هو ممكن . فإن صار أحدهما أولى ، فلحضور شئ أو غيبته . فوجود كلّ ممكن الوجود هو من غيره .
التّفسير : لمّا تكلّم في ماهيّة الواجب والممكن ، تكلّم الآن في أنّ الممكن لا يوجد إلّا لسبب « 11 » . وبيّن ذلك بأن أبطل كون الممكن موجودا من ذاته ، فإنّ « 12 » الممكن لمّا « 13 » صحّ عليه الوجود والعدم ، فليس ذاته باقتضاء أحدهما أولى منها باقتضاء الآخر . فثبت أن الممكن لا يجوز أن يكون موجودا « 14 » من ذاته . ولمّا بطل ذلك ، ثبت أنّه موجود بغيره « 15 » .
ولقائل أن يقول : ذكرتم في هذا الفصل أمرين : أحدهما ؛ أنّ الممكن لا يجوز أن يكون وجوده من ذاته . والثّانى ؛ أنّه متى لم يكن وجوده من ذاته ، فلا بدّ وأن يكون وجوده من غيره . أمّا الأوّل
هامش
( 1 ) - يكون بحيث : - م ، مج .
( 2 ) - لما هو : + هو مج . : بما هو ط .
( 3 ) - موجودا : + موجود مج .
( 4 ) - يكون : + موجودا م .
( 5 ) - وحال كونه معدوما : - م .
( 6 ) - أو : وس .
( 7 ) - سبب عدمه : عدم سببه مج .
( 8 ) - موجودا : - س .
( 9 ) - عن : - س .
( 10 ) - ما حقّه : ما حقيقته مج .
( 11 ) - لسبب : بسبب مج ، ط .
( 12 ) - فإنّ : فإذن م .
( 13 ) - لمّا : ممّا مص .
( 14 ) - موجودا : وجوده مص .
( 15 ) - بغيره : لغيره مج .