معلّل بذلك الغرض .
الفصل السادس [ في بيان مغايرة الماهيّة للوجود ] ]
تنبيه : إعلم أنّك تفهم « 1 » معنى المثلّث ، وتشكّ هل هو موصوف بالوجود في الأعيان ، أم « 2 » ليس ؟ بعد ما تمثّل عندك أنّه من خطّ و « 3 » سطح ، ولم يتمثّل لك أنّه موجود في الأعيان .
التّفسير : لمّا ذكر أنّ علّة الماهيّة مغايرة لعلّة الوجود ، وهذا الكلام فرع على كون الماهيّة مغايرة للوجود « 4 » ، احتجّ ههنا على ذلك : بأنّك تعلم « 5 » حقيقة الشّىء عند شكّك « 6 » في وجوده ، والمعلوم مغاير لغير المعلوم . وهذه الحجّة في هذه المسئلة قد ذكرها في أوّل المنطق ، وذكرنا ما فيها وما « 7 » عليها ، فلا حاجة إلى الإعادة .
الفصل السابع [ في بيان أحكام العلل الأربعة ] ]
إشارة : العلّة الموجدة للشّىء ، الّذى له علل مقوّمة للماهيّة ، علّة لبعض تلك العلل كالصّورة ، أو لجميعها في الوجود وهي علّة الجمع بينها . والعلّة الغائيّة ، الّتى لأجلها الشّىء ، علّة بماهيّتها « 8 » ومعناها لعلّيّة العلّة الفاعليّة ومعلولة لها في وجودها ، فإنّ العلّة الفاعليّة علّة ما لوجودها ، إن كانت من الغايات الّتى تحدث بالفعل ، وليست علّة لعلّيّتها ولا لمعناها .
التّفسير : الغرض من هذا الفصل أحكام الأقسام الأربعة من العلل . فمن أحكام العلّة الفاعليّة أنّها إذا كانت علّة للشّىء المركّب « 9 » من الأجزاء ، فقد تكون علّة لبعض تلك الأجزاء ؛ و « 10 » قد تكون علّة لجميعها . أمّا الأوّل « 11 » فكما يقال للبنّاء : إنّه هو الفاعل للدّار ، أي هو المحدث لصورتها في مادّتها ، والأفعال البشريّة كلّها « 12 » كذلك . وأمّا الثّانى ؛ فكالمفارقات الّتى هي علل الهيولى والصّورة وعلّة الجمع بينهما « 13 » .
هامش
( 1 ) - تفهم : تعلم م .
( 2 ) - أم : أو س .
( 3 ) - و : أو م .
( 4 ) - للوجود : الوجود مص .
( 5 ) - بأنّك تعلم : بأنّا نعلم م ، ط .
( 6 ) - شكّك : شكّنا م ، ط .
( 7 ) - ما : - ط ، م ، مص .
( 8 ) - بماهيّتها : لماهيّتها مص .
( 9 ) - كانت علّة للشّىء المركّب : كان الشّىء مركّبا مص .
( 10 ) - و : أو ط .
( 11 ) - الأوّل : + فالماهيّة مص .
( 12 ) - كلّها : - س .
( 13 ) - بينهما : بينها ط ، م ، مص .