الحقائق كذلك ، كانت الحقيقة الّتى هي علّة حقّيّة « 1 » جميع الحقائق ، أي علّة وجود جميع الحقائق ، أولى بهذا التّجرّد . وهذه الحجّة إقناعيّة .
المسئلة الثّانية في تفصيل القول في العلل الأربعة الّتى هي : العلّة المادّية ، والصّوريّة ، والفاعليّة ، والغائيّة ، وأحكامها ]
والشّيخ بيّن غرضه من هذه المسئلة في فصول ثلاثة من هذا الكتاب .
الفصل الخامس [ في تعريف علل ماهيّة الشّىء وعلل وجوده ] ]
تنبيه : الشّىء قد يكون معلولا باعتبار « 2 » ماهيّته وحقيقته ، وقد يكون معلولا في وجوده . وإليك أن تعتبر ذلك مثلا بالمثلّث ، فإنّ حقيقته متعلّقة بالسّطح والخطّ الّذى هو ضلعه ويقوّماته من حيث هو مثلّث وله حقيقة « 3 » المثلّثيّة ، كأنّهما علّتاه المادّيّة والصّوريّة .
وأمّا من حيث وجوده ، فقد يتعلّق بعلّة أخرى أيضا غير هذه ، ليست هي علّة تقوّم مثلّثيّته وتكون جزءا من حدّها « 4 » ، وتلك هي العلّة الفاعليّة أو الغائيّة « 5 » الّتى هي علّة فاعليّة للعلّة « 6 » الفاعليّة .
التّفسير : الشّىء الّذى يفتقر إليه الشّىء إمّا أن يكون جزءا منه ، أو لا يكون . فإن كان جزءا منه فإمّا أن يكون هو « 7 » الجزء الّذى لأجله يكون الشّىء بالقوّة ، وهو العلّة المادّيّة . مثاله السطح فإنّه مادّة المثلّث . وإمّا أن يكون هو الجزء « 8 » الّذى لأجله يكون الشّىء بالفعل وهو العلّة الصّوريّة ، ومثاله الأضلاع الثّلاثة للمثلّث . وأمّا الّذى لا يكون جزءا من الشّىء ؛ فإمّا أن يكون مؤثّرا في وجود الشّىء ، وهو العلّة الفاعليّة . أو مؤثّرا في علّيّة العلّة الفاعليّة ، وهي العلّة « 9 » الغائيّة « 10 » . فإنّ الإنسان إنّما يفعل الفعل المعيّن لأجل غرض ، فلو لا ذلك الغرض لبقى فاعلا بالقوّة كما كان . فصيرورته فاعلا بالفعل أمر
هامش
( 1 ) - حقّيّة : حقيقة مج ، ط . : - مص .
( 2 ) - باعتبار : بحسب اعتبار م ، مج ، مص .
( 3 ) - متعلّقّة . . . له حقيقة : - م . وثابتة على الهامش بعد التّصحيح .
( 4 ) - حدّها : أحدها مص .
( 5 ) - أو الغائيّة : والغاية س .
( 6 ) - للعلّة : لعلّيّة العلّة مص .
( 7 ) - هو : - س .
( 8 ) - هو الجزء : الشّىء س .
( 9 ) - العلّة : - س ، مج .
( 10 ) - أو مؤثّرا . . . الغائيّة : أو الشّىء الّذى لأجله يقع الفعل فهي الغاية ط .