والوهم ، وهي من علائق الأمور المحسوسة . فما ظنّك بموجودات إن كانت خارجة الذّوات عن درجات « 1 » المحسوسات وعلائقها ؟
التّفسير : هذه حجّة ثانية على فساد قول من يقول : لا موجود إلّا المحسوس والمتوهّم . وتقريرها « 2 » أنّ من اعترف بالمحسوس والمتوهّم ، فلا بدّ له من الاعتراف بالحسّ والوهم . وكلّ واحد منهما غير محسوس بشئ من الحواسّ ، ولا متوهّم « 3 » أيضا . فإذن يلزم من الاعتراف بالمحسوس والمتوهّم الاعتراف بغير المحسوس وغير « 4 » المتوهّم . وأيضا فكلّ عاقل لا ينكر عقله « 5 » نفسه ، مع أنّ العقل غير محسوس ولا متوهّم .
وأمّا قوله : « ومن بعد هذه الأصول » إلى آخره ؛ فمعناه أنّ الاعتراف بالمحسوس والمتوهّم يوجب الاعتراف بغير المحسوس وغير المتوهّم ، وذلك هو الحسّ والوهم والعقل . وأمّا هذه الصّفات الأخر فليست كذلك ، أي ليس يلزم من الاعتراف بالمحسوس والمتوهّم الاعتراف بها « 6 » ، ولكنّا نعلم بالضّرورة وجودها وأنّ شيئا منها غير محسوس ولا متوهّم . وإذا ثبت أنّ في الموجودات المحسوسة أمورا غير محسوسة ، فكيف يمكن الاستبعاد من وجود موجودات لا تعلّق لها بالمحسوسات أصلا ؟
الفصل الرّابع [ في أنّ علّة حقّيّة جميع الحقائق أولى بالتّجرّد من غيرها ] ]
تذنيب : كلّ حقّ فإنّه من حيث حقيقته الذّاتيّة ، الّتى بها هو حقّ ، فهو متّفق واحد غير مشار إليه .
فكيف ما به ينال كلّ حقّ وجوده ؟
التّفسير : قوله « 7 » : « كلّ حقّ » ؛ أي كلّ موجود . وحاصله أنّ كلّ موجود « 8 » فإنّك إذا أخذت ماهيّته ، محذوفا عنها مشخّصاتها « 9 » ، فإنّها تكون غير محسوسة ولا موهومة . وإذا كان الأمر في كلّ
هامش
( 1 ) - درجات : درجة مص .
( 2 ) - تقريرها : تفسيرها ط .
( 3 ) - لا متوهّم : لا بمتوهّم مج ، مص : لا يتوهّم م .
( 4 ) - غير : - مج .
( 5 ) - عقله : عقل م .
( 6 ) - الاعتراف بالمحسوس والمتوهّم الاعتراف بها : الاعتراف بها الاعتراف بغير المحسوس وغير المتوهّم س .
( 7 ) - قوله : - س .
( 8 ) - أي كلّ موجود . . . كلّ موجود : - م .
( 9 ) - مشخّصاتها : مشخّصاته م ، مج ، مص .