الضّرورة في امتناع « 1 » هذا النّوع من الموجودات . وهذا هو تمام الغرض لأنّه ليس الغرض من هذا الفصل إثبات الموجودات المجرّدة « 2 » ، بل الغرض إبطال قول من ادّعى الضّرورة في امتناع وجودها ، وقد حصل هذا الغرض .
الفصل الثّانى [ في بيان أنّ الحال في كلّ واحد من الأعضاء والأجزاء كالحال في الإنسان نفسه في كونه طبيعة معقولة غير محسوسة ] ]
وهم وتنبيه : ولعلّ قائلا منهم يقول « 3 » : إنّ الإنسان مثلا إنّما هو إنسان ، من حيث له أعضاؤه « 4 » من يد وعين وحاجب وغير ذلك ، ومن حيث هو كذلك فهو محسوس . فننبّهه ونقول « 5 » : إنّ الحال في كلّ عضو ممّا ذكرته أو تركته كالحال في الإنسان نفسه .
التّفسير : توجيه هذا السؤال أن يقال : إنّكم ذكرتم أنّ القدر المشترك من « 6 » الإنسانيّة بين زيد وعمرو وغيرهما أمر مجرّد عن جميع اللّواحق ، وهذا ممنوع . بل القدر المشترك بينهما أن يكون هيكلا مركّبا من أعضاء مخصوصة كاليد والرّجل وغيرهما ، وكلّ واحد من هذه الأعضاء « 7 » محسوس .
وأجاب عنه : بأنّ الحجّة الّتى ذكرناها في الأشخاص الإنسانيّة قائمة بعينها في كلّ واحد من هذه الأعضاء ؛ فإنّ اليد الّتى لزيد ولعمرو مشترك في كونها يدا ، ومتباينة بخصوصيّاتها « 8 » ، وحينئذ تعود « 9 » الحجّة بتمامها في هذه الأعضاء .
الفصل الثّالث [ في بيان أنّ في الموجودات المحسوسة أمورا غير محسوسة . فكيف يمكن الاستبعاد من وجود موجودات لا تعلّق لها بالمحسوسات أصلا ؟ ] ]
تنبيه : إنّه لو كان كلّ موجود بحيث يدخل في الوهم والحسّ ، لكان الحسّ والوهم يدخلان « 10 » في الحسّ والوهم ، ولكان العقل الّذى هو الحكم الحقّ يدخل في الوهم . ومن بعد هذه الأصول ، فليس شئ « 11 » من العشق والخجل والوجل والغضب والشّجاعة والجبن ممّا يدخل في الحسّ
هامش
( 1 ) - امتناع : + وجود ط ، م ، مص .
( 2 ) - الموجودات المجرّدة : المجرّدات س .
( 3 ) - يقول : - س .
( 4 ) - أعضاؤه : أعضاء م ، مص .
( 5 ) - ونقول : + له م .
( 6 ) - من : في مج ، مص .
( 7 ) - الأعضاء : - م ، مج .
( 8 ) - مشترك في كونها يدا ومتباينة بخصوصيّاتها : مشتركتان في كونهما يدا ومتباينتان بخصوصيّاتهما س .
( 9 ) - تعود : تقوم ط ، م ، مص .
( 10 ) - يدخلان : يدخل س .
( 11 ) - شئ : الشّىء مص .