الحال . فإذن الإنسان من حيث هو واحد الحقيقة ، بل من حيث حقيقته الأصليّة الّتى لا تختلف فيها الكثرة ، غير محسوس بل معقول صرف . وكذلك الحال في كلّ كلّى .
التّفسير : الدّليل على فساد قول من يقول « 1 » : ما لا يكون محسوسا لا يكون معقولا « 2 » ولا متصوّرا ؛ هو أنّا نعلم بالضّرورة اشتراك الأشخاص الإنسانيّة في حقيقة الإنسانيّة . فتلك الحقيقة المشترك فيها إمّا أن يكون لها شكل معيّن وقدر معيّن وحيّز معيّن ، وإمّا أن « 3 » لا يكون لها « 4 » شئ من ذلك . فإن كان الأوّل لزم أن لا يكون مشتركا فيها « 5 » بين الأشخاص ذوات الصّفات المختلفة ، لأنّ كلّ شئ معيّن فإنّه يخالف كلّ ما عداه . وإن كان الثّانى ، كان ذلك القدر المشترك إذا أخذ ، من حيث أنّه هو فقط ، لم يكن له شكل ولا قدر ولا حيّز ، ومثل هذا لا يكون محسوسا « 6 » مع أنّه معقول . فقد بطل ما يقال : ما لا يكون محسوسا لا يكون معقولا ، بل البحث « 7 » والتّفتيش قد أخرج من المحسوس ما ليس بمحسوس . ولنرجع إلى التّفسير .
قوله : « إنّه قد يغلب على أوهام النّاس أنّ الموجود هو المحسوس » ؛ فاعلم أنّه إنّما قال : قد يغلب على أوهام النّاس « 8 » » ؛ ولم يقل : على خيالات النّاس لما بيّنّا أنّ القوّة الّتى تحكم على غير المحسوس بالمحسوس « 9 » ليست إلّا الوهم .
وأمّا قوله : « وأنّ ما لا يناله الحسّ بجوهره ففرض وجوده محال » ، فمعناه « 10 » أنّ ما لا يكون محسوسا حقيقته « 11 » ، استحال أن يكون له وجود .
وأمّا قوله : « وأنّ ما لا يتخصّص بمكان أو وضع « 12 » كالجسم أو بسبب ما هو فيه كأحوال الجسم ، فلا حظّ له من الوجود » ؛ فمعناه أنّ الشّىء إمّا أن يكون جسما ، أو حالّا فيه ، أو لا يكون « 13 » جسما ولا حالّا فيه « 14 » . فالجسم له الوضع والموضع بذاته ، والحالّ فيه هما « 15 » حاصلان له لكن بسبب
هامش
( 1 ) - يقول : قال ط ، م ، مج ، مص .
( 2 ) - معقولا : معلوما مج .
( 3 ) - وإمّا أنّ : أو س .
( 4 ) - لها : - س .
( 5 ) - فيها : فيه م ، مص .
( 6 ) - لا يكون محسوسا : - ط .
( 7 ) - بل البحث : - س .
( 8 ) - أنّ الموجود . . . أوهام النّاس : - ط .
( 9 ) - على غير المحسوس بالمحسوس : على غير المحسوسات بالمحسوسيّة مج .
( 10 ) - فمعناه : فإنّ معناه ط .
( 11 ) - حقيقته : حقيقة ط ، م ، مج ، مص .
( 12 ) - وضع : موضع مص . : بوضع بذاته مج .
( 13 ) - يكون : - ط ، م ، مج .
( 14 ) - أو لا يكون . . . فيه : ثابتة على الهامش بخطّ الأصل س .
( 15 ) - هما : فهما مج ، ط . : وهما م ، مص .