تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الحركة إمّا أن تكون طبيعيّة ، أو قسريّة ، أو إراديّة . وباطل أن تكون طبيعيّة ؛ لأنّ كلّ نقطة تفرض في مثل هذا الجرم فإنّ المتحرّك إذا وصل إليها فإنّه يتركها ؛ وتركه لها « 1 » بعينه توجّه إليها . فلو كانت هذه الحركة طبيعيّة ، لكان المطلوب بالطبع متروكا بالطّبع ، والمتروك بالطّبع يكون مطلوبا « 2 » بالطّبع . فلمّا كان ذلك محالا ، بطل القول بكونها « 3 » طبيعيّة . لا يقال : لو كانت إراديّة لكان هذا الإشكال واردا أيضا ؛ لأنّا نقول : ذلك جائز في الإراديّة لأنّه « 4 » إذا كان غرض المتحرّك بالإرادة أمرا لا يتمّ إلّا بالحركة المستديرة صار « 5 » المطلوب في وقت متروكا في وقت آخر ، لأنّ مطلوبيّته ومتروكيّته بالعرض لا بالذّات ، وإنّما المطلوب بالذّات ذلك الغرض الآخر . وأمّا في الحركات الطّبيعيّة فذلك غير متصوّر . ومحال أيضا أن تكون قسريّة ؛ لأنّ القسر على خلاف الطّبيعة ، وإذ ليس هناك طبيعة استحال أن يكون هناك قسر . ولمّا بطل القسمان ثبت أنّ تلك الحركة إراديّة « 6 » .

المسئلة الرّابعة في إثبات النّفوس الفلكيّة

أربعة فصول « 7 » .

[ الفصل السابع والعشرون [ مقدّمة ينتفع بها في إثبات النّفوس الفلكية ] ]

مقدّمة : المعنى الحسّى إلى مثله تتّجه الإرادة الحسّيّة ، والمعنى العقلي إلى مثله تتّجه الإرادة العقليّة . وكلّ معنى يحمل على كثير غير محصور « 8 » فهو عقلىّ ، سواء كان معتبرا بواحد شخصىّ كقولك « 9 » : ولد آدم ، أو غير معتبر كقولك : إنسان « 10 » . التّفسير : لمّا بيّن « 11 » أنّ حركات الأفلاك إراديّة ، أراد أن يبيّن أنّ لها محرّكا « 12 » هو صاحب إرادة
هامش
( 1 ) - تركه لها : تركها لها س ، ط ، مص .
( 2 ) - يكون مطلوبا : مطلوب س .
( 3 ) - القول بكونها : القول بأنّها م . : كونها س .
( 4 ) - لأنّه : - س ، مص .
( 5 ) - صار : وصار مص .
( 6 ) - إراديّة : + وباللّه التّوفيق م ، مج .
( 7 ) - أربعة فصل : - م ، مج .
( 8 ) - محصور : مخصوص م .
( 9 ) - كقولك : كقولنا س .
( 10 ) - كقولك إنسان : كقولنا الإنسان س .
( 11 ) - لمّا بيّن : لمّا ثبت مج .
( 12 ) - محرّكا : مجرّدا م .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 322 | فخر الدين الرازي