تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
واحد من هذه المراتب اختلافات . أمّا المرتبة الأولى ، وهي « 1 » القوّة المبثوتة في العضلات ، فمن النّاس من أنكرها وزعم أنّه لا معنى لهذه القوّة إلّا المزاج المعتدل الذي للأعضاء ، وهذا عند الفلاسفة باطل . قالوا : لأنّ « 2 » المزاج لا معنى له إلّا حرارة مسكورة وبرودة مسكورة ، وكيف ما « 3 » كان فهو من جنس الحرارة والبرودة ، فيكون مقتضاه من جنس مقتضاهما « 4 » لا محالة . ومقتضى هذه القوّة ليس من جنس « 5 » مقتضى هذه الكيفيّات ، فهذه القوّة ليست نفس المزاج . وأمّا المرتبة الثّانية ، وهي الإجماع ، فمن النّاس من أنكره . فإنّ « 6 » الحيوان متى عقل كون الفعل نافعا ، أو تخيّل ذلك ، أو توهّمه ، فإنّه يكفى ذلك في تحريك القوّة « 7 » المثبوثة في العضلات ، ولا حاجة إلى توسّط هذه المرتبة . وأمّا المرتبة الثّالثة ، وهي الشّهوة والغضب ، فمن النّاس من أنكرها وزعم أنّه لا معنى للشّهوة إلّا الإرادة الجازمة لنيل اللّذّات ، واللغضب لا معنى له « 8 » إلّا الإرادة الجازمة « 9 » للانتقام . والأكثرون فرّقوا بينهما وقالوا : إنّ المريض قد يريد شرب الدّواء إرادة جازمة وإن كان لا يشتهيه . وأمّا المرتبة الرّابعة ، فهي الشّعور بكون الفعل نافعا أو ضارّا سواء كان ذلك الشّعور مطابقا أو غير مطابق . وبعضهم يسمّى هذا الشّعور داعيا « 10 » . ثمّ اختلفوا في أنّه هل من شرط الفعل حصول الدّاعى ، أي هل « 11 » من شرط حصوله « 12 » حصول الشّعور بكون ذلك الفعل نافعا أو « 13 » لذيذا ؟ فالأكثرون سلّموا ذلك . قالوا : لأنّ القوى المبثوثة في العضلات صالحة للحركة وضدّها ، فترجّح أحد المقدورين « 14 » على الآخر لا بدّ « 15 » فيه « 16 » من مرجّح ، وهو الدّاعى ، وإلّا « 17 » لزم ترجّح الممكن من غير مرجّح ؛ وهو « 18 » محال .
هامش
( 1 ) - وهي : فهي مج .
( 2 ) - لأنّ : + هذا ط .
( 3 ) - كيف ما : كيف ط ، م .
( 4 ) - من جنس مقتضاهما . . . فقد بان أنّ حركته نفسانيّة إراديّة ( ص 321 س 12 ) : مفقودة من نسخة س .
( 5 ) - ليس من جنس : غير مقروء في مج .
( 6 ) - فإنّ : وقال مص .
( 7 ) - القوّة : القوى مص .
( 8 ) - اللذّات والغضب لا معنى له : اللّذة ولا معنى للغضب مص .
( 9 ) - الجازمة : الجاذبة مج .
( 10 ) - داعيا : دائما م .
( 11 ) - هل : - م .
( 12 ) - حصوله : الفعل ط ، م .
( 13 ) - أو : وم .
( 14 ) - المقدورين : المعدومين ط .
( 15 ) - لا بدّ : فلا بدّ ط ، م .
( 16 ) - فيه : له مج .
( 17 ) - وإلّا : ولا م .
( 18 ) - وهو : وهذا مص .