تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
اعتمادنا في صحّة أن تقارن الماهيّة المجرّدة ماهيّة أخرى على أنّا نعقلها مع ماهيّة أخرى ، فمتى ثبت أنّا لم نعقل حقائق المفارقات ، لا يمكننا « 1 » أن نجزم بأنّه يصحّ أن يقارنها غيرها . فإن قيل : إنّه يمكننا أن نقيم « 2 » الدّلالة على أنّا نعقل حقيقة الإله تعالى ، وحينئذ يستمرّ « 3 » هذا البرهان فيه . بيانه « 4 » أن نقول : أنّ قول « 5 » الموجود عليه سبحانه « 6 » وعلى الممكنات « 7 » ليس بالاشتراك اللّفظى ، بل بالاشتراك المعنوىّ على معنى أنّ حقيقة الوجود « 8 » حقيقة واحدة في الموضعين . ولا شكّ أنّ حقيقة الوجود متصوّرة تصوّرا أوّليّا ، فإنّ كلّ أحد « 9 » يعلم « 10 » بالضّرورة كونه موجودا « 11 » ، والوجود « 12 » جزء من وجوده « 13 » . فالوجود الّذى هو جزء من الأمر المعلوم بالضّرورة يجب أن يكون معلوما بالضّرورة . وإذا كان وجود الباري تعالى مساويا لوجود الممكنات « 14 » ، وماهيّة وجود الممكنات معلومة بالضّرورة ، كانت حقيقة وجود الباري تعالى معلومة بالضّرورة . ثمّ إنّا ندلّ « 15 » على أنّه يستحيل أن يكون وجوده مقارنا لماهيّة « 16 » ، بل لا ماهيّة له إلّا ذلك الوجود . فإذن « 17 » يلزم أن تكون حقيقة الباري تعالى معلومة لنا . فنقول : لا شكّ أنّ من جعل مفهوم « 18 » الوجود في الواجب والممكن أمرا واحدا ، وزعم أنّ ذلك « 19 » المفهوم غير مقارن « 20 » في حقّ الباري تعالى لماهيّة أخرى بعد أن زعم أنّ الوجود أوّلىّ التّصوّر ، لزمه القطع بأنّ حقيقة الباري تعالى « 21 » أزليّة التّصوّر ، ولكنّ الشّأن « 22 » في صحّة هذه المقدّمات . فإنّا سنبيّن إن شاء اللّه تعالى أنّ الّذى يعتقد من « 23 » أنّ وجود اللّه تعالى « 24 » لا يمكن أن يكون مقارنا للماهيّة « 25 » اعتقاد باطل خطأ . وتقرير وجه فساد ذلك بالبراهين القاطعة . والعجب أنّ الشّيخ
هامش
( 1 ) - لا يمكننا أن : لا يمكننا بأن م . : لم يمكنا أن مص . : يمكننا أن ط على الهامش .
( 2 ) - أن نقيم : - س .
( 3 ) - يستمرّ : يتمّ مج .
( 4 ) - بيانه : وبيانه ط ، م .
( 5 ) - أنّ قول : - ط .
( 6 ) - سبحانه : + وتعالى ط ، م ، مص .
( 7 ) - وعلى الممكنات : - ط .
( 8 ) - الوجود : الموجود م .
( 9 ) - أحد : واحد م .
( 10 ) - فإنّ كلّ أحد يعلم : فإنّا نعلم س ، مج .
( 11 ) - كونه موجودا : كوننا موجودين س . : كونهما موجودين مج .
( 12 ) - الوجود : الموجود مج .
( 13 ) - وجوده : وجودنا س ، مج .
( 14 ) - الممكنات : + معلوما مص .
( 15 ) - ندلّ : نقول ط .
( 16 ) - لماهيّة : لماهيّته مج .
( 17 ) - فإذن : فحينئذ س ، مج .
( 18 ) - مفهوم : معلوم مج .
( 19 ) - ذلك : + الممكن ط .
( 20 ) - مقارن : مفارق مص .
( 21 ) - تعالى : + وتقدّس س ، مج .
( 22 ) - الشّأن : البيان م ، مج .
( 23 ) - يعتقد من : يعتقد مع مج .
( 24 ) - اللّه تعالى : الباري ط .
( 25 ) - للماهيّة : لماهيّة أخرى ط ، م .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 301 | فخر الدين الرازي