تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
العاقل « 1 » ، أو لا يتوقّف . والأوّل محال ، لأنّ حصولها في ذلك الجوهر عبارة عن مقارنتها « 2 » . فلو توقّفت صحّة مقارنتها لغيرها على حلولها في ذلك الجوهر ، مع أنّ ذلك الحلول هو نفس المقارنة ، لكانت صحّة المقارنة موقوفة على وجود المقارنة ؛ وهو محال ؛ لأنّ وجود الشّىء متأخّر عن صحّة وجوده ، لا أنّ « 3 » صحّة وجوده « 4 » متأخّرة عن وجوده . فثبت أنّ صحّة مقارنة غير تلك الماهيّة المجرّدة لتلك « 5 » لا يتوقّف على انطباع تلك الماهيّة المجرّدة في ذلك الجوهر العاقل . فإذن تلك الماهيّة المجرّدة سواء وجدت في العقل أو في الخارج فإنّه يصحّ أن يقارنها غيرها ، ولا معنى للتّعقّل « 6 » إلّا مقارنة ماهيّة مجرّدة لماهيّة مجرّدة . فإذا « 7 » ثبت أنّ كلّ ماهيّة مجرّدة موجودة في الخارج فإنّه يمكن أن يقارنها سائر الماهيّات المجرّدة « 8 » ، ثبت أنّ كلّ مجرّد فإنّه يمكن أن يعقل غيره . فهذا تمام هذه « 9 » الحجّة . ولقائل أن يقول : أمّا قولكم : أنّ كلّ من يعقل من نفسه أنّه يعقل غيره فإنّه يجب أن يعقل نفسه ؛ فهذا وإن كان صحيحا مقطوعا به « 10 » ، لكنّه لا يستمرّ على « 11 » أصولكم . لأنّا نحمل الإنسان الكلّى على زيد وعمرو ، فإنّه يمكننا أن نحكم بأنّ زيدا إنسان وليس بفرس مع أنّه ليس « 12 » ههنا شئ « 13 » واحد يكون مدركا للإنسان الكلّى وللإنسان « 14 » الجزئي الشّخصى ، لأنّ المدرك للكلّيّات هو النّفس والمدرك للجزئيّات « 15 » هو القوى الجسمانيّة . فههنا لم يكن الحاكم على الشّيئين عالما بهما . وإذا جاز ذلك ، فلم لا يجوز أن يحكم الإنسان على نفسه بكونه عالما بالغير ، وإن لم يكن عالما بنفسه ؟ ثمّ لئن « 16 » تجاوزنا عن هذا المقام فلم قلتم : إنّ كلّ مجرّد « 17 » يمكنه أن يعقل غيره ؟ أمّا قوله : إنّ كلّ ماهيّة مجرّدة « 18 » فإنّها يصحّ أن تكون معقولة « 19 » ؛ فنقول : ليست هذه المقدّمة من المقدّمات الأوّليّة فلا بدّ من تصحيحها بالبرهان ، وهم لم يفعلوا « 20 » ذلك . وكيف لا نقول « 21 » ذلك ؟ وحقيقة الباري تعالى « 22 » غير معقولة للبشر . وكذلك حقائق المفارقات ، وحقائق القوى البسيطة الفعّالة والمنفعلة غير معقولة لنا « 23 » . بل المعقول لنا من هذه الأمور لوازمها السلبيّة والإضافيّة « 24 » . وإذا كان
هامش
( 1 ) - العاقل : الفاعل مج .
( 2 ) - مقارنتها : + لذلك الجوهر ط ، م .
( 3 ) - لا أنّ : لأنّ م .
( 4 ) - وجوده : وجود م .
( 5 ) - لتلك : تلك الماهيّة المجرّد مص . : - م ، مج .
( 6 ) - للتّعقّل : للعقل مص .
( 7 ) - فإذا : وإذا ط ، م .
( 8 ) - المجرّدة : - مج .
( 9 ) - هذه : - ط ، م .
( 10 ) - به : عليه ط .
( 11 ) - على : - مص .
( 12 ) - ليس : - ط .
( 13 ) - شئ : - ط ، م .
( 14 ) - للإنسان : الإنسان م ، مج ، مص .
( 15 ) - للجزئيّات : للحسّيّات ط ، م .
( 16 ) - لئن : وإن س . : إن ط .
( 17 ) - مجرّد : + فإنّه مج .
( 18 ) - مجرّدة : - س ، مج .
( 19 ) - معقولة : معقولا له م .
( 20 ) - لم يفعلوا : لم ينقلوا مج .
( 21 ) - لا نقول : لا يقولوا ط .
( 22 ) - تعالى : + وتقدّس س ، مج .
( 23 ) - لنا : - ط .
( 24 ) - والإضافيّة : أو الإضافيّة ط ، م ، مص .