تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
المفروغ عنه « 1 » كالمشاهد « 2 » متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب ، وهو المصباح ، وهذه القوّة تسمّى عقلا بالفعل . وإنّما قدّم العقل المستفاد على العقل بالفعل لأنّ العقل بالفعل « 3 » لمّا كان عبارة عن كون الإنسان بحيث « 4 » يقدر « 5 » على استحضار العلوم النّظريّة « 6 » متى شاء من غير اكتساب ، كان ذلك من باب الملكة ، والملكة لا تحصل إلّا بعد الفعل . فإنّ ملكة الكتابة لا تحصل إلّا بعد فعل الكتابة . وأمّا العقل المستفاد فهو عبارة عن الفعل ، ولمّا كان الفعل مقدّما « 7 » على الملكة ، لا جرم قدّم العقل المستفاد على العقل بالفعل . وجعل العقل بالفعل آخر مراتب القوّة « 8 » النّظريّة . وأمّا قوله : « والّذى يخرج من الملكة إلى الفعل « 9 » ، ومن الهيولاني « 10 » إلى الملكة ، هو العقل الفعّال وهو النّار » ؛ فاعلم أنّه كلام خارج عن مقصود الفصل ؛ لأنّ المقصود من هذا الفصل ذكر قوى النّفس الإنسانيّة ، والعقل الفعّال ليس من القوى الإنسانيّة . لكنّه « 11 » ذكره لغرضين : « 12 » أحدهما ؛ أنّ العقل الفعّال هو العلّة لوجود النّفس الإنسانيّة ولخروجها « 13 » عن الهيولانيّة إلى الملكة ومن الملكة ، إلى الفعل « 14 » التّامّ ، فلأجل « 15 » هذا التّعلّق أورده ههنا . الثّانى ؛ أنّه لمّا جعل هذه المراتب من النّفس تفسيرا لقوله تبارك وتعالى :
« مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ »
؛ احتاج إلى ذكر العقل الفعّال ليتبيّن أنّه هو المراد بالنّار في قوله تعالى :
« وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ »
« 16 » . فهذا تفسير هذا الفصل . وقد بقي فيه بحث واحد وهو أنّه إن عنى بالقوّة العمليّة استعداد النّفس لتدبير البدن ، وبالقوّة النّظريّة استعدادها لقبول العلوم ، وبالعقل الهيولاني مجرّد « 17 » هذا « 18 » الاستعداد عند عدم المستعدّ له ، وبالعقل بالملكة حصول العلوم الأوّليّة ، فالكلام « 19 » صحيح وتكون
هامش
( 1 ) - المفروغ عنه : للمفروغ عنه م . : المفروع مص .
( 2 ) - المكتسب . . . كالمشاهد : - س .
( 3 ) - لأنّ العقل بالفعل : على الهامش س ، ط .
( 4 ) - بحيث : حيث مص .
( 5 ) - يقدر : يقتدر م .
( 6 ) - النّظرية : الشّرطيّة ط .
( 7 ) - مقدّما : متقدّما ط .
( 8 ) - مراتب القوّة : المراتب مص .
( 9 ) - الفعل : + التّامّ : على هامش ط .
( 10 ) - الهيولاني : + أيضا مص .
( 11 ) - لكنّه : ولكنّه م . : + ربّما ط .
( 12 ) - لغرضين : بفرضين ط .
( 13 ) - لخروجها : تخرجها ط .
( 14 ) - الفعل : العقل مج ، مص .
( 15 ) - فلأجل : ولأجل س .
( 16 ) - نار : + قال س ، مج . [ الآية : سورة 24 ( النّور ) ؛ آية 35 ] .
( 17 ) - مجرّد : - س ، مص .
( 18 ) - هذا : هو مص .
( 19 ) - فالكلام : + فيه م .