تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ثمّ نقول : إنّه يمكننا أن نحكم على زيد بأنّه إنسان ، والحكم بشئ على شئ « 1 » يستدعى تصوّر كلّ واحد منهما ، فإذن ههنا شئ واحد هو المدرك للإنسان الكلّى والإنسان الجزئىّ . وثبت أيضا أنّ المدرك للإنسان « 2 » الجزئىّ هو المدرك لكلّ هذه المدركات بكلّ « 3 » هذه « 4 » الإدراكات « 5 » . فإن قيل : هذه الحجّة إنّما تدلّ على أنّ النفس مدركة للجزئيّات ، ونحن لا ننكر ذلك . ولكن نقول : إنّ الصّور « 6 » الخياليّة والمعاني الوهميّة لا بدّ وأن تكون موجودة ، وإذ « 7 » هي غير موجودة في الخارج فهي موجودة في الذّهن . لكن يستحيل أن تكون مرتسمة في النّفس لأنّ الصّور الجسمانيّة يستحيل انطباعها في الجوهر المجرّد « 8 » ، فإذن لا بدّ من قوى جسمانيّة يرتسم فيها تلك الصّور والمعاني . ثمّ إنّ النّفس تطالع تلك الصّور والمعاني من تلك المحالّ « 9 » الجسمانيّة ، فتكون هذه القوى « 10 » الجسمانيّة الّتى أثبتناها آلات للنّفس في إدراكها للجزئيّات « 11 » . فنقول : هذا باطل : أمّا أوّلا ؛ فلأنّا قد دللنا على أنّ الصّور الخياليّة لا يمكن أن تكون منطبعة في الدّماغ . فإنّ من يخيّل بحرا ، استحال أن تنطبع تلك الصّورة العظيمة في موضع صغير من الدّماغ . « 12 » وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ هذا يقتضى كون الشّعور مغايرا للانطباع . فإنّكم لمّا أثبتّم الشّعور للنّفس ، ولا يثبتون الانطباع لها ، لزمت « 13 » المغايرة . لكنّكم لا تقولون بهذه المغايرة في أكثر الأمر . « 14 » وأمّا ثالثا ؛ فلأنّ الأمر « 15 » لو كان « 16 » على ما ذكرتم ، لكان من الواجب عليكم أن تكتفوا بقوّتين « 17 » : إحداهما تكون خزانة لصور « 18 » المحسوسات ، والأخرى خزانة للمعاني الوهميّة . ثمّ إنّ النّفس متى طالعت إحدى « 19 » الخزانتين حصل إدراك تلك المخزونات « 20 » لها . لكنّكم تثبتون مع ذلك قوى جسمانيّة أخر « 21 » مدركة « 22 » وهي الحسّ المشترك والوهم ، وقوّة متصرّفة « 23 » وهي المتخيّلة . « 24 » فعلمنا أنّ ما ذكرتموه من
هامش
( 1 ) - بشئ على شئ : على شئ بشئ ط ، مص .
( 2 ) - للإنسان : الإنسان مج .
( 3 ) - هذه المدركات بكلّ : - م .
( 4 ) - هذه : - ط .
( 5 ) - الادراكات : + واللّه الموفّق ط .
( 6 ) - الصّور : الصورة ط ، مص .
( 7 ) - وإذ : إذ س ، مج ، مص .
( 8 ) - الجوهر المجرّدة : الجوهر المجرّد ط ، م : الجوهر مص .
( 9 ) - المحال : المحالات م .
( 10 ) - القوى : + ان النفس ط .
( 11 ) - للجزئيّات : الجزئيّات س ، ط .
( 12 ) - الدّماغ : دماغه ط ، م .
( 13 ) - لزمت : لو ثبت مج .
( 14 ) - الأمر : الأمور مص .
( 15 ) - فلأنّ الأمر : فلأنّه ط ، م .
( 16 ) - كان : + الأمر ط .
( 17 ) - بقوّتين : + يكون ط .
( 18 ) - لصور : للصّور مص .
( 19 ) - إحدى : بإحدى مص .
( 20 ) - المخزونات : المحسوسات مج .
( 21 ) - أخر : أخرى ط ، مج .
( 22 ) - مدركة : - ط ، م .
( 23 ) - متصرّفة : مبصرة مج .
( 24 ) - المتخيّلة : الوهميّة ط . ولكن على الهامش : المتخيّلة .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 266 | فخر الدين الرازي