تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بأنّ لصاحب هذا اللّون هذا الطّعم . وإذا سمعنا صوت إنسان عرفناه بعينه ، وما ذلك « 1 » إلّا لعلمنا بأنّ صاحب هذا الصّوت هو صاحب هذا « 2 » الشّكل . ثمّ من الظّاهر أنّ من حكم بشئ على شئ وجب أن يكون عالما بكلّ واحد منهما ، إذ التّصديق يتقدّمه « 3 » لا محالة تصوّر الموضوع والمحمول . فإذن فينا قوّة واحدة تدرك جملة هذه الأشياء المحسوسة بالحواسّ الظّاهرة ، وذلك الشّىء ليس هو الحواسّ الظّاهرة ، فإنّ كلّ واحد منها لا يحسّ إلّا بنوع واحد من المحسوسات . ولا النّفس النّاطقة ، لأنّها لا تدرك الجزئيّات . فإذن لا بدّ من قوّة جسمانيّة مدركة لجميع « 4 » مدركات الحواسّ « 5 » الظّاهرة ، وهو الحسّ المشترك وخزانته الخيال . ولقائل أن يقول : إنّه كما « 6 » يمكننا أن نحكم بأنّ لصاحب هذا اللّون هذا الطّعم ، يمكننا أن نحكم على زيد بأنّه إنسان وأنّه ليس بفرس . وإذا حكمنا بذلك ، فالمحكوم عليه هو زيد وهو شخص معيّن محسوس « 7 » ، والمحكوم « 8 » به هو الإنسان وهو ماهيّة كلّيّة . وليس لأحد أن ينازع في صحّة الحكم بالكلّى « 9 » على الجزئي . أمّا أوّلا فلأنّه لو جاز الامتناع من ذلك ، لجاز الامتناع من صحّة الحكم بأنّ هذا الملوّن هو هذا المشكّل . وأمّا ثانيا فلأنّهم قد اعترفوا بذلك في المنطق حيث بيّنوا أنّ أقسام الحمل أربعة : حمل الجزئي على الجزئي ، والكلّى على الكلّى ، والجزئي على الكلّى ، والكلّى على الجزئي . ولم ينقل عن أحد منهم الامتناع من هذا التّقسيم . وأمّا ثالثا ، فلأنّا إذا رجعنا إلى أنفسنا علمنا صحّة ذلك بالضّرورة ، فلم يكن لمخالفة « 10 » من يخالف فيه عبرة . « 11 » وإذا كان كذلك : فنقول الحاكم بشئ على شئ إمّا أن يجب « 12 » أن يحضره المقضىّ عليهما « 13 » ، أو لا يجب . فإن لم يجب فقد سقطت حجّتكم . وإن وجب فالحاكم على زيد بأنّه إنسان « 14 » لا بدّ وأن يكون مدركا لزيد « 15 » بعينه ، وللإنسان أيضا . لكنّ المدرك للإنسان الّذى هو الكلّى هو النّفس النّاطقة « 16 » عندكم ، فيجب أن يكون المدرك لزيد هو النّفس النّاطقة ، فإذن النّفس النّاطقة يمكن أن تكون مدركة للجزئيّات . وإذا كان
هامش
( 1 ) - وما ذلك : وما كان ذلك س .
( 2 ) - هذا : ذلك س .
( 3 ) - يتقدّمه : مقدّمة مص .
( 4 ) - لجميع : بجميع مج ، مص .
( 5 ) - مدركات الحواسّ : المدركات للحواسّ س . : المدركات الحواسّ مج .
( 6 ) - إنّه كما : كما أنّه م ، مج .
( 7 ) - محسوس : - س .
( 8 ) - والمحكوم : فالمحكوم م .
( 9 ) - الحكم بالكلّى : حمل الكلّى م ، مص .
( 10 ) - لمخالفة : يخالفه مص .
( 11 ) - عبرة : غيره م ، مص .
( 12 ) - أن يجب : - مج .
( 13 ) - عليهما : عليه مص ، ص .
( 14 ) - إنسان : الإنسان مص .
( 15 ) - لزيد : لذاته س ، مص .
( 16 ) - النّاطقه : - س .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 254 | فخر الدين الرازي