في تلك الماهيّة . وهذا التّفسير يتناول جميع العوارض مفارقة كانت ، أو لا زمة ، وسواء « 1 » كانت لازمة للوجود ، أو للماهيّة ؛ فإنّ زوال شئ « 2 » منها لا يؤثّر في إزالة الماهيّة . فإنّ الصّفات « 3 » المفارقة « 4 » قد تزول عن الشّىء مع بقائه ، والصّفات اللّازمة للشّىء لا يكون زوالها سببا لزوال الماهيّة ؛ بل زوال الماهيّة يكون « 5 » سببا لزوالها .
ثمّ إنّه لمّا ادّعى أنّ الشّىء إنّما يكون محسوسا عندما يكون موصوفا باللّواحق الغريبة ، برهن على ذلك بأنّ الحسّ لا يتناول الإنسان إلّا في أين وكيف ووضع ومقدار بعينه ، لو توهّم بدله غيره لم يؤثّر في حقيقة ماهيّة إنسانيّته « 6 » ؛ لأنّ ما به الاشتراك لا يتغيّر حاله عند « 7 » تغيّر ما به الاختلاف .
فهذه « 8 » الأمور عوارض غريبة عن الإنسانيّة مع أنّ الحسّ لا يتعلّق بها إلّا مع هذه الأشياء . ثمّ بيّن بعد ذلك أنّ الحسّ الظّاهر ، مع أنّه لا يتعلّق بالشّىء « 9 » إلّا عند كونه موصوفا بهذه العوارض ، لا يتعلّق « 10 » به إلّا عند علاقة وضعيّة وهي كون المرئى حاضرا مقابلا للرّائى ، وأن لا يكون هناك حجاب إلى غير ذلك من الشّرائط .
وأمّا قوله : « وأمّا الخيال « 11 » الباطن « 12 » فيتخيّله « 13 » مع تلك العوارض لا يقدر على تجريده المطلق عنها ، لكنّه « 14 » يجرّده « 15 » عن تلك العلاقة المذكورة الّتى « 16 » تعلّق بها الحسّ ، فهو يتمثّل صورته مع غيبوبة حاملها « 17 » » ؛ فاعلم أنّ معناه ما قرّرناه من « 18 » أنّ الخيال لا يستحضر الماهيّة إلّا مع العوارض الّتى باعتبارها يتشخّص ويمتنع حمله على كثيرين . ولكن يمتاز هذا النّوع من الإدراك عن ذلك النّوع بأنّه لا يتوقّف على وجود المدرك في الخارج ، والنّوع الأوّل يتوقّف عليه .
وأمّا قوله « 19 » : « وأمّا العقل فيقتدر « 20 » على تجريد الماهيّة المكنوفة باللّواحق الغريبة المشخّصة ، مستثبتا « 21 » أيّاها حتّى « 22 » كأنّه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا « 23 » » ؛ فاعلم أنّ تفسيره ما قدّمناه « 24 » من أنّ
هامش
( 1 ) - وسواء : سواء مج .
( 2 ) - شئ : الشّىء مص .
( 3 ) - مفارقة كانت أو . . . فإنّ الصّفات : - س .
( 4 ) - المفارقة : + الّتى س .
( 5 ) - يكون : - س ، م .
( 6 ) - ماهيّة إنسانيّة : ماهيّته إنسانيّة مج .
( 7 ) - عند : + ما م .
( 8 ) - فهذه : هذه مج .
( 9 ) - بالشّىء : الشئ م .
( 10 ) - لا يتعلّق : ولا يتعلّق ط .
( 11 ) - وأمّا الخيال : الخيال مص .
( 12 ) - الباطن : - س ، مج .
( 13 ) - فيتخيّله : فتخيّله س ، مص .
( 14 ) - لكنّه : لكنّ م ، مص .
( 15 ) - يجرّده : تجرّد س .
( 16 ) - الّتى : إلى غير ذلك مج .
( 17 ) - مع تلك العوارض . . . غيبوبة حاملها : - ط .
( 18 ) - من : - ط ، م ، مص .
( 19 ) - أمّا قوله : قوله س ، مج .
( 20 ) - فيقتدر : فيقتدر ط ، س ، مج .
( 21 ) - مستثبتا : مثبتا مج .
( 22 ) - حتّى : - م .
( 23 ) - المكنوفة . . . معقولا : - ط .
( 24 ) - قدّمنا : قدّمناه م .