تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
حيث أنّه إنسان فقط لا طويلا ولا قصيرا ولا عالما ولا جاهلا ، بل هو إنسان فقط . وإذا عرفت ذلك فالعلم المتعلّق بالإنسان ، من حيث هو إنسان ، هو العلم الكلّىّ المجرّد ؛ لا لأنّ « 1 » العلم في ذاته كلّىّ أو مجرّد ، بل لأنّ المعلوم « 2 » به كلّىّ ومجرّد . فلهذا السبب سمّى المتقدّمون مثل هذا العلم كلّيّا ومجرّدا على طريق المجاز تعويلا على فهم المتعلّمين . فلمّا نظر المتأخّرون في كلامهم « 3 » ولم يقفوا على غرضهم « 4 » ، ظنّوا أنّ في العقل صورة مجرّدة وكلّيّة ، وليس الأمر على ما ظنّوه ؛ بل التّحقيق ما ذكرناه . ولنرجع إلى شرح المتن . أمّا قوله : « الشّىء قد يكون محسوسا عندما يشاهد ، ثمّ يكون متخيّلا عند غيبته بتمثّل صورته في الباطن « 5 » ، كزيد الّذى أبصرته « 6 » مثلا « 7 » إذا غاب عنك فتخيّلته » « 8 » ؛ فاعلم أنّه لما كان أظهر الإدراكات « 9 » الإحساس ، ويليه التّخيّل ، وأخفاها الإدراك العقلي ، لا جرم بدأ الشّيخ بذكر الحسّ ، وثنّى بالتّخيّل ، وثلّث بالعقل . ولمّا كان أظهر الإدراكات الحسّيّة الإبصار ، لا جرم ذكر في مثال الإدراك الحسّى الإبصار . وأمّا قوله : « وقد يكون معقولا عندما يتصوّر من زيد مثلا معنى الإنسان الموجود لغيره « 10 » » ؛ فاعلم أنّ ذلك بيان منه لكون المدرك بالإدراك العقلي أمرا مشتركا فيه بين الأشخاص . وأمّا قوله : « وهو عندما يكون محسوسا قد غشيته غواش غريبة عن « 11 » ماهيّته ، لو أزيلت عنه لم تؤثّر في كنه ماهيّته ، مثل أين ووضع وكيف ومقدار بعينه ، لو « 12 » توهّم بدله غيره « 13 » لم يؤثّر في حقيقة ماهيّة إنسانيّته « 14 » » ؛ فاعلم أنّه لما ذكر أقسام الإدراك « 15 » ، شرع في ذكر أحكامها . وبدأ بأحكام « 16 » ما بدأ به « 17 » التّقسيم ، وهو الإحساس . فذكر أنّ الشّىء إنّما يكون محسوسا عندما غشيته الغواش الغريبة عن ماهيّته . ثمّ فسّر الغواشي الغريبة بأنّها الّتى لو أزيلت عن الشّىء لم تؤثّر تلك الإزالة
هامش
( 1 ) - لا لأنّ : لأنّ ط ، م ، مص .
( 2 ) - المعلوم : العلوم م . : المعلوم به ط . : العلم به مص .
( 3 ) - كلامهم : + ولم يفهموا كلامهم ط ، م ، مج .
( 4 ) - غرضهم : أغراضهم ط ، م ، مص .
( 5 ) - الباطن : النّاظر مج .
( 6 ) - أبصرته : أبصرناه س .
( 7 ) - أبصرته مثلا : - م .
( 8 ) - ثمّ يكون متخيّلا . . . فتخيّلته : - ط .
( 9 ) - الإدراكات : + وأبلغه ط .
( 10 ) - من زيد . . . لغيره : - ط .
( 11 ) - عن : غير مج .
( 12 ) - لو : أو م .
( 13 ) - لم تؤثّر في كنه . . . بدله غيره : - س .
( 14 ) - لو أزيلت عنه . . . ماهيّة إنسانيّته : - ط .
( 15 ) - أقسام الإدراك : الأقسام س ، مج .
( 16 ) - بأحكام : بأحكامها مج . : من أحكامها س .
( 17 ) - به : في ط . : + في م .