بين القوّة المدركة وبين ذلك الموجود في الخارج ؟ وأيضا فلم لا يجوز أن يقال : إنّ الصّور « 1 » الّتى نعقلها و « 2 » نتخيّلها ، وإن لم تكن حاضرة عندنا ، إلّا أنّها « 3 » موجودة في أنفسها ، إمّا بأن تكون قائمة بأنفسها على ما يقول به أفلاطون ، وإمّا بأن « 4 » تكون مرتسمة في شئ من الأجرام الغائبة عنّا ؟ وهذا وإن كان مستبعدا ، لكنّه « 5 » بالقياس إلى التزام أنّ الأثر الحاصل عند تعقّل السماء في الذّهن مساو لنفس السماء حتّى يكون العرض الغير « 6 » المحسوس مساويا للجوهر القائم بالنّفس من كلّ الوجوه ، أمر سهل « 7 » غير مستبعد « 8 » .
المسئلة الثّانية في بيان درجات « 9 » الإدراكات في التّجرّد
الفصل الثّامن [ في بيان أقسام الإدراك : الحسّى والخيالي والعقلي ؛ وترتيبها في التّجرّد وأحكامها ] ]
تنبيه : الشّىء قد يكون محسوسا عندما يشاهد ، ثمّ يكون متخيّلا عند غيبته بتمثّل صورته في الباطن « 10 » ؛ كزيد الّذى أبصرته مثلا إذا غاب عنك فتخيّلته . وقد يكون معقولا عندما يتصوّر من زيد مثلا معنى الإنسان الموجود أيضا « 11 » لغيره . وهو عندما يكون محسوسا يكون « 12 » قد غشيته غواش غريبة عن ماهيّته ، لو أزيلت عنه لم تؤثّر في كنه ماهيّته ؛ مثل : أين ، ووضع ، وكيف ، ومقدار بعينه ، لو توهّم بدله غيره لم يؤثّر في حقيقة ماهيّة إنسانيّته . والحسّ يناله من حيث هو مغمور في هذه العوارض الّتى تلحقه بسبب المادّة الّتى خلق « 13 » منها ، لا يجرّدها عنه ولا يناله إلّا بعلاقة وضعيّة « 14 » بين حسّه ومادّته ، ولذلك لا يتمثّل في الحسّ الظّاهر « 15 » صورته إذا زال « 16 » . وأمّا الخيال الباطن فيتخيّله « 17 » مع تلك العوارض ، لا يقتدر « 18 » على تجريده المطلق عنها ؛ لكنّه يجرّده عن تلك العلاقة
هامش
( 1 ) - إنّ الصّور : إنّ الصّورة مج . : الصّورة مص .
( 2 ) - نعقلها و : نتعقّلها أو ط ، مص .
( 3 ) - أنّها : + تكون س .
( 4 ) - بأن : أن س ، ط .
( 5 ) - لكنّه : لكن مج .
( 6 ) - الغير : غير س .
( 7 ) - سهل : غير مقروء مج .
( 8 ) - مستبعد : + واللّه أعلم س ، مج . : وباللّه التّوفيق ط ، م .
( 9 ) - درجات : - س ، مج .
( 9 ) - درجات : - س ، مج .
( 10 ) - الباطن : النظر مج .
( 11 ) - أيضا : - مص .
( 12 ) - يكون : فيكون مص .
( 13 ) - خلق : خلقت مص .
( 14 ) - وضعيّة : وصنعه مص .
( 15 ) - الظّاهر : إلّا ظاهر س . : إلّا إذا ظهر مص .
( 16 ) - زال : + حسّيّة ومادّته م .
( 17 ) - فيتخيّله : فتخيّله مص .
( 18 ) - لا يقتدر : لا يقدر مص .