فيه إلى برهان « 1 » . وإذا ثبت أنّه غير ممتنع في البديهة ، والحجّة الّتى ذكرناها في بيان أنّ إدراك الشّىء عبارة عن حصول ماهيّة المدرك للمدرك « 2 » ساقتنا « 3 » إليه ، وجب « 4 » الجزم به . ثمّ ولئن « 5 » وقعت المساعدة على أنّ حصول الشّىء للشّىء « 6 » يقتضى المغايرة ، لكنّا نقول : إنّ كلّ شخص فإنّه « 7 » لا بدّ وأن يزيد على ما له من الماهيّة بأمر زائد وهو شخصيّته « 8 » . فيكون هناك ماهيّة ، وتشخّص « 9 » ، ومجموع حاصل منهما « 10 » ، وهو الشّخص . وإذا كان كذلك ، أمكن أن يقال : إنّ ذلك الشّخص حصلت له تلك الماهيّة ، لأنّ تلك الماهيّة لمّا كانت جزءا من ذلك الشّخص والجزء « 11 » مغاير للكلّ « 12 » ، لا جرم صحّ أن يقال : إنّ تلك « 13 » الماهيّة حاصلة لذلك الشّخص . ولأجل هذا المعنى صحّ منّا « 14 » أن نقول :
ذاتي وذاتك ؛ فأضيف ذاتي إلى نفسي .
لأنّا نقول : أمّا الأوّل فغير صحيح ، لأنّه كما أنّ حصول الشّىء للشّىء أعمّ من حصوله لغيره ، فكذلك إضافة الشّىء إلى الشّىء أعمّ من اضافته إلى غيره ، بل إيجاد « 15 » الشّىء للشّىء أعمّ من إيجاده « 16 » لغيره . وكما أنّ هذا القدر لا يقتضى صحّة كون الشّىء مضافا إلى نفسه ، أو موجدا « 17 » لنفسه ، أو حالّا في نفسه ، أو محلّا لنفسه ، أو متقدّما على نفسه ، أو متأخّرا عن نفسه ، بل كان فساد هذه القضايا معلوما بالضّرورة ، فكذا « 18 » ههنا .
وأمّا قوله : فهذا الشّىء بما يعتبر أنّه كذا « 19 » عاقل ، وبما يعتبر أنّه كذا فهو « 20 » معقول ؛ فجوابه أنّ المفهوم من هذه العبارات إن كان « 21 » واحدا ، كانت لفظة العقل والعاقل والمعقول الفاظا مترادفة ، وشرح الألفاظ المترادفة لا يليق إلّا بكتب اللّغة . فكيف يجوز إيرادها في الحكمة الأعلى والفلسفة الأقصى « 22 » الّتى عند ذكرها تقشعرّ الجلود وتبلغ القلوب الحناجر ؟ بل لو كان مفهومها « 23 » واحدا ، لاستحال أن يصدق لفظة منها « 24 » إلّا ويصدق الآخر . وكان يجب أن يكون كلّ معقول عاقلا
و
هامش
( 1 ) - برهان : البرهان ط ، م ، مص .
( 2 ) - للمدرك : في المدرك س .
( 3 ) - ساقتنا : سائقا مص . : سابقا ط .
( 4 ) - وجب : فوجب مص .
( 5 ) - ولئن : لئن ط ، م . : متى مص .
( 6 ) - للشّىء : - ط .
( 7 ) - فإنّه : - ط .
( 8 ) - شخصيّته : شخصيّة م ، مص .
( 9 ) - تشخّص : شخصيّة مص .
( 10 ) - منهما : فيها مص .
( 11 ) - والجزء : فالجزء ط . : والجرم مج .
( 12 ) - لكلّ : الكلّ م .
( 13 ) - أنّ تلك : - س .
( 14 ) - منّا : هنا مج .
( 15 ) - ايجاد : اتّحاد ط ، م . : اتّخاذ مج .
( 16 ) - ايجاده : اتّحاده ط ، م : اتّخاذه مج .
( 17 ) - موجدا : موجبا ط ، م .
( 18 ) - فكذا : كذا س .
( 19 ) - كذا : + معلوما بالضّرورة م .
( 20 ) - عاقل وبما يعتبر أنّه كذا فهو : - ط .
( 21 ) - كان : كلّ مص .
( 22 ) - والفلسفة الأقصى : - ط .
( 23 ) - مفهومها : مفهوما س .
( 24 ) - منها : فيها مص .