الجملة .
فثبت بما ذكرنا أنّ الإنسان قد يعلم إنّيّته « 1 » حال ما يكون غافلا عن بدنه وجميع أجزائه « 2 » ، والمعلوم غير ما ليس بمعلوم ، فإذن هويّة الإنسان « 3 » ليست بجسم . وإذا لم تكن جسما ، لم تكن « 4 » من الأمور الّتى تدرك بالحسّ « 5 » ، ولا بالقوّة الّتى يشبه الحسّ وما يناسبه من الخيال .
[ الفصل الرّابع [ في أنّ النّفس لا يدرك بوساطة الأفعال والآثار ] ]
وهم وتنبيه : ولعلّك تقول : إنّما أثبت ذاتي بوسط من فعلى ؛ فيجب إذن أن يكون لك فعل تثبته في الفرض المذكور ، أو حركة ، أو غير ذلك . ففي « 6 » اعتبارنا الفرض المذكور جعلناك بمعزل من « 7 » ذلك .
وأمّا بحسب الأمر الأعمّ ، فإنّ فعلك إن أثبتّه مطلقا فعلا ، فيجب أن تثبت منه « 8 » فاعلا مطلقا لا خاصّا ، هو ذاتك بعينها . وإن أثبتّه فعلا لك ، فلم تثبت به ذاتك ؛ بل ذاتك جزء من مفهوم فعلك من حيث هو فعلك . فهو مثبت في الفهم قبله ، ولا أقلّ من أن يكون معه لا به . فذاتك مثبتة لا به .
التّفسير : لمّا ذكر في التّنبيه الثّانى الشّاعر من الإنسان بنفسه إمّا الحسّ ، أو غيره ؛ وإن « 9 » كان غيره فإمّا بوسط أو لا بوسط « 10 » ؛ ثمّ أبطل الأوّل بما مضى ؛ فحاول « 11 » ههنا إبطال القسم الثّانى وهو أن يكون ذلك الشّعور بواسطة شئ آخر . والدّليل عليه وجهان « 12 » :
أحدهما ؛ أنّا في الفرض الّذى ذكرناه في الفصل الأوّل بيّنّا أنّه مع كونه غافلا عن كلّ الأشياء « 13 » لا يغفل عن ذاته . ولو كان علمه بذاته استدلاليّا ، لما صحّ ذلك .
الثّانى ؛ أنّ علمي بنفسي « 14 » لو كان ببرهان ، لكان ذلك البرهان إمّا برهان اللّمّ « 15 » ، أو « 16 » برهان الإنّ « 17 » . والأوّل ظاهر البطلان « 18 » ، لأنّى أعلم نفسي قبل أن أعلم سببها . وأمّا الثّانى وهو الاستدلال
هامش
( 1 ) - إنّيّته : أينيّته مص .
( 2 ) - أجزائه : - م .
( 3 ) - الإنسان : - م .
( 4 ) - لم تكن : + ذلك س ، مج .
( 5 ) - بالحسّ : الحسّ مص .
( 6 ) - ففي : وفي م .
( 7 ) - من : عن م .
( 8 ) - منه : به م .
( 9 ) - وإن : فإن م ، مص . : وإذا مج .
( 10 ) - لا بوسط : بلاوسط مج .
( 11 ) - فحاول : وحاول مج .
( 12 ) - وجهان : من وجهين مج .
( 13 ) - الأشياء : شئ ط .
( 14 ) - بنفسي : - مج .
( 15 ) - اللّمّ : لمّى مص .
( 16 ) - أو : وإمّا س .
( 17 ) - الإنّ : ثاني مص .
( 18 ) - ظاهر البطلان : باطل س .