تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يؤذيه « 1 » علم بإضافة المؤذى إليه ، والعلم بإضافة أمر إلى أمر متأخّر عن العلم بكلّ واحد من المضافين ، فوجب أن يكون علمه بنفسه حاصلا له قبل علمه « 2 » بوصول « 3 » ذلك المؤذى له . فثبت بهذا أنّ الإنسان لا يغفل في شئ من هذه الأحوال عن إدراكه لذاته . واعلم أنّ هذه الحجّة تقتضى أن يكون حال « 4 » سائر الحيوانات كذلك أيضا . وأمّا الّذى يدلّ على امتناع أن يغفل الإنسان عن إدراكه لذاته هو أن يقال : إدراك الشّىء عبارة عن حصول ماهيّة المدرك في المدرك ، فعلمى بذاتى إمّا أن يكون عبارة عن حصول صورة مساوية لذاتي في ذاتي ، وهو محال ، لاستحالة الجمع بين المثلين ، ولأنّه ليس أحدهما بالحالّيّة والآخر بالمحلّيّة أولى من العكس لتساويهما في الماهيّة ، فيلزم أن يكون كلّ واحد منهما « 5 » حالّا ومحلّا ؛ وهو محال . وإمّا أن يكون عبارة عن مجرّد حصول « 6 » ماهيّة تلك الذّات لتلك الذّات ، لكن حصول « 7 » الشّىء « 8 » عند نفسه يستحيل أن يتبدّل بالغيبة « 9 » ، فإذن إدراك الشّىء لذاته يستحيل أن يتبدّل بالغفلة . وهاتان الحجّتان غير برهانيّتين ، والأولى أضعف . فهذا هو الكلام في أنّ الإنسان لا يغفل عن ذاته قطّ « 10 » .

[ الفصل الثّانى [ في أنّ الشّاعر للذّات ليس الحواسّ الظّاهرة ] ]

تنبيه : بماذا تدرك حينئذ ، وقبله ، وبعده ، ذاتك ؟ وما المدرك من ذاتك ؟ أترى المدرك « 11 » أحد مشاعرك مشاهدة ، أم عقلك وقوّة غير مشاعرك وما يناسبها . فإن كان عقلك وقوّة غير مشاعرك . بها « 12 » تدرك ، أفبوسط تدرك أم بغير وسط . ما أظنّك تفتقر في ذلك حينئذ إلى وسط ، فإنّه لا وسط . فبقى أن تدرك « 13 » ذاتك من غير افتقار إلى قوّة أخرى وإلى وسط ، فبقى أن يكون « 14 » بمشاعرك أو بباطنك بلاوسط ، ثمّ انظر . التّفسير : لمّا ذكر أنّ الإنسان شاعر بذاته دائما « 15 » ، أراد أن يبحث أنّ الشّاعر ههنا ما هو ؟ والمشعور
هامش
( 1 ) - علمه بأنّه يؤذيه : - مج .
( 2 ) - علمه : العلم مص .
( 3 ) - بوصول : بحصول ط ، م ، مص .
( 4 ) - حال : - س ، مج .
( 5 ) - منهما : - مص .
( 6 ) - حصول : حضور : ط ، س .
( 7 ) - حصول : حضور ط ، م .
( 8 ) - الشّىء : شئ مج ، مص .
( 9 ) - بالغيبة : بالغير مج .
( 10 ) - قطّ : فقط + واللّه أعلم بالصّواب ط .
( 11 ) - المدرك : + منك م .
( 12 ) - بها : إمّا مص .
( 13 ) - أن تدرك : أن تكون تدرك م .
( 14 ) - فبقى أن يكون : فيكون إمّا س . : أن يكون مص .
( 15 ) - دائما : - س ، مج .