تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أمّا المقام الأوّل فهو المقصود من هذا الفصل « 1 » . ولا بدّ أوّلا من تقديم مقدّمة وهي أنّ للإنسان مراتب « 2 » في الفطنة : فأوّلها ؛ أن يكون صحيح المزاج يحسّ بالمحسوسات ويعلمها . وثانيها « 3 » ؛ حالة النّوم فإنّه لا يبقى الفهم ، والحسّ الظاهر فيه صحيحا . وثالثها ؛ حالة « 4 » السكر « 5 » فإنّ الفطنة فيها أشدّ اختلالا منها حالة « 6 » النّوم ؛ لأنّ الحواسّ الباطنة مختلّة « 7 » أيضا في هذه الحالة . ورابعها ؛ أن يفرض الإنسان كونه بحيث لا يتّصل « 8 » أجزاؤه ، ولا يتلامس أعضاؤه ، بل تكون أعضاؤه منفرجة و « 9 » معلّقة لحظة ما في هواء طلق ، فإنّ في هذه الحالة لا يحصل له الشّعور بغيره . وإنّما فرضنا كونه بحيث لا تتّصل أجزاؤه ؛ لأنّ أجزاء الحيوان إذا كان بعضها متّصلا بالبعض حصل لكلّ واحد منها شعور بما اتّصل به ، فيكون له في تلك الحالة شعور بغيره . ولهذا السبب بعينه فرضنا أن « 10 » لا يتلامس أعضاؤه . ثمّ متى كانت أجزاؤه « 11 » غير متّصلة وأعضاؤه « 12 » غير متلامسة كانت الأجزاء والأعضاء منفرجة لا محالة . وإنّما فرضنا كونها معلّقة في هواء طلق . أمّا كونها معلّقة « 13 » فلأنّها لو كانت موضوعة على جسم صلب لا يغفل عنه ، فحصل له به شعور . وأمّا الهواء الطّلق فلأنّ الهواء لو كان حارّا أو باردا أو متحرّكا أو غير ذلك لحصل لتلك الأعضاء المعلّقة فيها « 14 » شعور بتلك الكيفيّات ، فيحصل لها بغيرها شعور . فهذا هو الفائدة في المراتب الّتى ذكرها الشّيخ ، وأنّه لم قدّم « 15 » بعضها على البعض « 16 » . ثمّ إنّ الشّيخ بعد أن أطنب في ذكر هذه المراتب ، ادّعى أنّ الإنسان لا بدّ وأن يكون في جملة هذه الأحوال مدركا لإنّيّة ذاته ، أي لكونها موجودة . فإذن « 17 » رجع حاصل كلامه « 18 » في هذا الفصل إلى « 19 » أنّ الإنسان لا يغفل عن إدراكه لذاته في شئ من الأحوال أصلا . ثمّ إنّه لم يبيّن أنّ هذه القضيّة « 20 » أوّليّة ، أو محتاجة إلى البرهان . وبتقدير أن تكون محتاجة إلى البرهان فلم يذكر حجّة عليها أصلا . ولم يبيّن أيضا أنّ الإنسان وإن كان لا يغفل عن إدراك « 21 » ذاته ،
هامش
( 1 ) - من هذا الفصل : - مص .
( 2 ) - للانسان مراتب : الانسان لمراتب مج .
( 3 ) - ثانيها : ثانيا مج .
( 4 ) - حالة : حال م ، مج ، مص .
( 5 ) - السكر : السكران م .
( 6 ) - حالة : حال م ، مج ، مص .
( 7 ) - مختلّة : تختلّ مج .
( 8 ) - لا يتّصل : لا يبصر مج .
( 9 ) - منفرجة و : متفرقّة مج .
( 10 ) - أنّ : أنّه مج .
( 11 ) - أجزاؤه : أعضاؤه مص .
( 12 ) - وأعضاؤه : أو أعضائه م ، مص .
( 13 ) - أمّا كونها معلّقة : - مص .
( 14 ) - فيها : منها مج .
( 15 ) - أنّه لم قدّم : لكنّه قدّم مج : أنّه قدّم س .
( 16 ) - البعض : بعض م ، مص .
( 17 ) - فإذن : فإنّ مج .
( 18 ) - كلامه : الكلام س ، مج .
( 19 ) - إلى : - مج ، مص .
( 20 ) - القضيّة : - مج .
( 21 ) - إدراك : - س ، مج .