الفلك ؛ وهو محال عندهم .
واعلم أنّ الدّلالة الّتى ذكروها بتقدير صحّتها إنّما دلّت على أنّ كلّ ما يقبل الحركة فلا بدّ فيه من ميل عائق عن الحركة ، لا على أنّ كلّ ما يتحرّك « 1 » فإنّ حركته بواسطة الميل . واعلم أنّ من وقف على ما ذكرناه لم يخف عليه عبارة الكتاب .
[ الفصل الثّامن [ في نفى زمان لا ينقسم ] ]
تذكير « 2 » : يجب أن تتذكّر ههنا أنّه ليس زمان لا ينقسم ، حتّى يجوز أن تقع فيه حركة ما لا ميل له ، ولا تكون له نسبة إلى زمان حركة ذي ميل « 3 » .
التّفسير : لو صحّ إثبات زمان لا ينقسم لما تمّت الحجّة المذكورة ، لأنّ لقائل أن يقول : حركة الجسم العديم الميل تقع في زمان غير منقسم ، وحركة الجسم ذي الميل تقع في زمان منقسم ، وعلى هذا التّقدير لا يكون لأحدهما إلى الآخر نسبة لما عرفت في النّمط الأوّل أنّ ما لا ينقسم لا نسبة له إلى المنقسم . ولمّا احتاج الشّيخ في تقرير هذه الحجّة إلى فرض نسبة الزّمان عديم الميل إلى زمان ذي الميل القوىّ ، لا جرم ذكر ما بيّنه في النّمط الأوّل من استحالة وجود زمان لا ينقسم حتّى صحّ له ما ادّعى من النّسبة المذكورة « 4 » .
[ الفصل التّاسع [ في ايراد الشكّ بأنّ موضع الجسم وشكله متعيّن أبدا بتخصيص محدث الأجسام أو غيره والجواب عنه ] ]
وهم وتنبيه : ولعلّك تقول : إنّ الجسم ليس يلزم « 5 » أن يكون له وضع أو موضع « 6 » ولا شكل من ذاته . بل يجوز أن يكون جسم من الأجسام اتّفق له « 7 » في ابتداء حدوثه من محدثه ، أو اتّفق له من أسباب خارجة لا يتعرّى من تعاورها « 8 » إيّاه وضع أو شكل صار أولى به ، كما يعرض لكلّ مدرة أن يصير « 9 » مكانها مختصّا بطباعها دون مكان الأخرى لسبب غير ذاتها وإن كان بمعونة من ذاتها . ثمّ
[
هامش
( 1 ) - ما يتحرّك : متحرّك مج .
( 2 ) - تذكير : تذكّر م ، مج .
( 3 ) - ذي ميل : ذي الميل مص .
( 4 ) - راجع : النمط الأوّل ؛ الفصل الخامس ؛ ص 26 ]
( 5 ) - يلزم : يلزمه م .
( 6 ) - وضع أو موضع : موضع أو وضع مص .
( 7 ) - له : - مص .
( 8 ) - تعاورها : تعاقبها مص .
( 9 ) - أن يصير : أن يكون مص .