تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
المعلول ، بل ارتفاع العلّة متقدّم على ارتفاع المعلول « 1 » . وبالجملة فالعلّة والمعلول يوجدان معا ويعدمان معا في الزّمان ، ولكنّ المعلول يكون محتاجا في وجوده وعدمه إلى وجود العلّة وعدمها من غير عكس ، فاندفع الشّك .

[ الفصل السابع والعشرون [ لا فرق بين الفلكيّات والعنصريّات فيما قلنا من كون الصّورة شريكة لسبب أصلىّ ويكون مجموعهما علّة لوجود الهيولى ] ]

تذنيب : يجب أن تتلّطف من نفسك ، وتعلم أنّ الحال فيما لا تفارقه صورته في تقدّم الصّورة هذه الحال . التّفسير : قد عرفت أنّ الأجسام الّتى لا تفارقها صورها هي الأجسام الفلكيّة ، فنقول : إنّ هيولى الفلك وصورته يستحيل أن يكون كلّ واحدة منهما غنيّة عن الأخرى ، أو يكون كلّ واحدة منهما محتاجة إلى الأخرى لمّا مر . ويستحيل أن تكون الهيولى علّة لوجود صورها ، لأنّ الهيولى قابلة للصّورة . فلو كانت علّة لها « 2 » لكان الشّىء الواحد قابلا وفاعلا ؛ وأنّه محال عندهم . فبقى أن تكون الصّورة علّة للهيولي . ثمّ إنّها إمّا أن تكون علّة مطلقة ، أو واسطة مطلقة ؛ ويبطلهما بالوجه الّذى مرّ . فلم يبق إلّا أن تكون الصّورة هناك أيضا « 3 » شريكة لسبب أصلىّ « 4 » ، ويكون مجموعهما علّة لوجود تلك الهيولى . واعلم أنّه لا تفاوت بين الكلام في هيولى الأجسام الّتى تفارقها صورها وبين الكلام في هيولى الأجسام الّتى لا تفارقها صورها إلّا في شئ واحد ، وهو أنّا حيث بيّنّا أنّ الهيولى في الجسم الّذى تفارقها صورتها « 5 » ليست علّة لها ، إنّما بيّنّا ذلك بأن قلنا : إنّ تلك الصّورة إذا زالت وجب أن يعقّبها بدل ، ومعقّب البدل مقيم لتلك المادّة بذلك البدل . وهذا الطريق لا يمكن أن يتمسّك به في بيان أنّ هيولى الفلك ليست علّة لصورتها ، بل أثبتنا ذلك هناك بأن قلنا : الهيولى لو كانت علّة لتلك الصّورة مع أنّها قابلة لها ، لزم كون الشّىء الواحد قابلا وفاعلا ؛ وأنّه محال . ولقائل أن يقول : تعقّلات الباري تعالى للكلّيّات صور حاصلة في ذاته على ما صرّح به في
هامش
( 1 ) - بل ارتفاع . . . ارتفاع المعلول : - م .
( 2 ) - لها : - مص .
( 3 ) - أيضا : - م ، ه .
( 4 ) - لسبب أصلى : ليست أصل م .
( 5 ) - الهيولى في الجسم الّذى تفارقها صورتها : الهيولى الّتى تفارقها صورها مج .