تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
إلّا بعد تعقّل كونه مسطّحا متناهيا . فلمّا لم يكن كذلك ، علمنا أنّهما غير داخلين في ماهيّة الجسم . ولقائل أن يقول « 1 » : ألسنا نعرف الجسم « 2 » ، ثمّ نعرف « 3 » بعد ذلك كونه متألّفا من الهيولى والصّورة بالحجّة ، ولم يقدح « 4 » ذلك في كون الهيولى جزءا من ماهيّة الجسم ؟ ولم يكن ذلك إلّا لأنّا قبل العلم بتألّفه من الهيولى والصّورة ما كنّا نعرف الجسم بحدّه الحقيقي بل بالرّسم « 5 » ، أو لأنّه لا يلزم من العلم بماهيّة الشّىء العلم بجملة ذاتيّاته . وكيف مادارت القضيّة « 6 » ، فلم لا يجوز مثله في السطح والتّناهى ؟ فهذا هو الكلام في شرح قوله : أنّ الجسم يلزمه « 7 » السطح لا من حيث « 8 » يتقوّم جسميّته « 9 » . فأمّا قوله بعد ذلك : « بل من حيث يلزمه التّناهى بعد كونه جسما » ؛ فاعلم أنّ ذلك مشعر بأنّ السطح إنّما يلزمه « 10 » بواسطة كونه متناهيا . لكن كلّ ما يعرض لشئ بواسطة شئ آخر فإنّ ثبوت الواسطة للمعروض « 11 » له أقدم « 12 » من ثبوت ذي الواسطة له ، فيلزم من هذا أن يكون عروض النّهاية للجسم قبل عروض السطح للجسم « 13 » ؛ وهذا باطل . لأنّا بيّنّا « 14 » أنّ النّهاية إضافة عارضة للسّطح ، والعارض يتأخّر عن المعروض ، فكيف يكون عروض النّهاية للجسم متقدّما على عروض السطح له ؟ ويمكن أن يجاب عنه : بأنّ من الجائز أن يكون شئ متأخّرا عن شئ آخر في وجوده ، إلّا أنّ ثبوت ذلك المتأخّر لشئ ثالث يكون متقدّما على ثبوت ذلك المتقدّم لذلك الشّىء . مثل ما ذكرنا في المنطق أنّ برهان اللّم قد يكون الأوسط فيه « 15 » معلول الأكبر في ذاته ، ولكنّه يكون علّة لثبوت الأكبر للأصغر ، فكذا ههنا . ثمّ الّذى يدلّ على أنّ عروض السطح للجسم بواسطة التّناهى هو أنّا نحتاج في إثبات السطح للجسم إلى إثبات التّناهى « 16 » . فإنّا ما « 17 » لم نتصوّر كونه متناهيا لم نحكم بأنّ له سطحا . ولولا أنّ ثبوت السطح للجسم بواسطة ثبوت التّناهى له ، وإلّا لما كان كذلك ؛ لأنّ العلم بثبوت الأوسط « 18 » للأصغر
هامش
( 1 ) - أن يقول : - مص .
( 2 ) - الجسم : - م .
( 3 ) - ثمّ نعرف : بما يعرف مج .
( 4 ) - لم يقدح : لا يقدح مج .
( 5 ) - بالرّسم : بالوهم مج .
( 6 ) - القضيّة : القصّة م .
( 7 ) - يلزمه : يلزم مص . : لا يلزمه م .
( 8 ) - لا من حيث : من حيث م .
( 9 ) - جسميّته : جسميّة مص .
( 10 ) - يلزمه : يلزم الجسم م .
( 11 ) - للمعروض : للمفروض مج . : للموضوع ه .
( 12 ) - للمفروض له أقدم : للموضوع لعدم م .
( 13 ) - للجسم : له م .
( 14 ) - بيّنا : قد بينّا مج .
( 15 ) - فيه : - م .
( 16 ) - هو أنّا نحتاج . . . إثبات التناهي : ثابتة على الهامش م .
( 17 ) - فإنّا ما : فإنّا لمّا م . : فإمّا ما مص .
( 18 ) - ثبوت التناهي . . . الأوسط : - م .