إلى تفسير المتن .
أمّا قوله : « واعلم أنّ الهيولى مفتقرة في أن تقوم بالفعل إلى مقارنة الصّورة » ؛ فاعلم أنّ في هذه الألفاظ احترازات :
أحدها ؛ أنّه لو قال : الهيولى مفتقرة إلى مقارنة الصّورة ، لكان لا يدرى أنّ الهيولى مفتقرة في ماهيّتها إلى الصّورة أو في وجودها . فلمّا قال : « مفتقرة « 1 » في أن تقوم بالفعل » ؛ زال ذلك الاشتباه وعلم أنّ افتقار الهيولى إلى الصّورة ليس إلّا في وجودها .
وثانيها ؛ أنّه لو قال : الهيولى مفتقرة في وجودها إلى الصّورة لكان لا يدرى أنّها مفتقرة إلى الصّورة في وجودها الخارجي ، أو في وجودها الذّهنى ، أو فيهما جميعا . ولمّا كان الحقّ أنّ ذلك الافتقار ليس إلّا في الوجود « 2 » الخارجي لا جرم قال : « الهيولى مفتقرة في أن تقوم بالفعل إلى مقارنة الصّورة » ؛ لأنّ القيام بالفعل لا يراد به إلّا الوجود الخارجي .
وثالثها ؛ أنّه لو قال : مفتقرة في أن تقوم بالفعل إلى الصّورة ، لكان لا يدرى من هذا الكلام وجوب تلاقيهما ؛ لأنّ العالم مفتقر في وجوده إلى الباري تعالى مع أنّه تعالى مباين له ، فلمّا قال إلى مقارنة الصّورة زال هذا الاشتباه .
ثمّ ههنا شكّ لفظىّ وهو أنّ حاصل هذا الكلام يرجع إلى أنّ الهيولى مفتقرة في وجودها الخارجي إلى مقارنة الصّورة ، وهذا فيه نظر . لأنّ مقارنة الشّىء لغيره حالة إضافيّة تعرض للشّىء بالنّسبة إلى غيره . والأحوال الإضافيّة متأخّرة عن الذّوات الّتى هي عارضة لها . فإذن المقارنتان أعنى مقارنة الصّورة للهيولي ومقارنة الهيولى للصّورة كلّ واحدة منهما متأخّرة عن وجود الهيولى . فلو حكمنا بافتقار الهيولى من حيث أنّها موجودة إلى تلك المقارنة « 3 » لزم تأخّر وجود « 4 » الهيولى عن تلك المقارنة ، مع أنّ تلك المقارنة كانت متأخّرة عن وجود الهيولى ؛ فيلزم الدّور وإنّه محال . بل العبارة الصّحيحة أن يقال : الهيولى مفتقرة في وجودها بالفعل إلى ذات الصّورة افتقارا متى وجدت وجب أن تكون مقارنة للصّورة ، فالافتقار يكون إلى ذات الصّورة . وأمّا وجوب « 5 » مقارنتها للصّورة فإنّه يكون حكما يجب « 6 » بعد وجود الهيولى . والظّاهر أنّ مراد الشّيخ ذلك لا غير « 7 » .
هامش
( 1 ) - مفتقرة : - مص .
( 2 ) - في الوجود : في وجودها مص .
( 3 ) - إلى تلك المقارنة : إلى تلك مص .
( 4 ) - تأخّر وجود : تأخّر مج .
( 5 ) - أمّا وجوب : أمّا وجود مص .
( 6 ) - يجب : يوجب م . : - مص .
( 7 ) - لا غير : - مص .