الصّورة لا تخلو عن الهيولى ، فليس الحكم باحتياج إحداهما إلى الأخرى بأولى من العكس . بل الحقّ هو أنّ كلّ واحد منهما محتاج إلى الآخر ، وهو القسم الثّالث ؛ أو كلّ واحد منهما غنىّ « 1 » عن الآخر ، وهو القسم الرّابع .
ثمّ ههنا شكّان لفظيّان « 2 » :
الأوّل ؛ أنّه لمّا ذكر ليس قيام أحدهما بالآخر أولى من العكس ، جعل اللّازم منه أن يكون هناك سبب ما آخر ، خارج عنهما ، يقيم كلّ واحد منهما مع الآخر وبالآخر . وذلك غير لازم لاحتمال أن لا يكون هناك سبب يقيم كلّ واحد منهما مع الآخر وبالآخر ، بل يكون كلّ واحد منهما قائما مع الآخر وبالآخر « 3 » . فهذا قسم لا بدّ من ذكره وإبطاله ، وأنّه لا يمكن إبطاله إلّا بالبرهان المذكور على استحالة أن يكون في الوجود موجودان واجبا الوجود ، ويكونا « 4 » متكافئين في وجودهما .
الثّانى ؛ أنّ قوله : « يقيم كلّ واحد منهما مع الآخر » ؛ إن كان المراد منه أن يكون كلّ واحد منهما « 5 » غنيّا عن الآخر فهو غير جيّد « 6 » ؛ لأنّ مورد القسمة هو أنّ الهيولى مفتقرة في وجودها بالفعل إلى الصّورة ، وهذا المورد لا يحتمل ذلك القسم . وإن لم يكن المراد منه ذلك لم يكن هذا القسم مذكورا . فعلى التّقدير الأوّل يكون بعض الأقسام منافيا لمورد القسمة ، وعلى التّقدير الثّانى يكون بعض الأقسام متروكا .
[ الفصل العشرون [ الصّور الّتى يمكن أن يعدم ويحصل في موادّها عقيب عدمها أخرى ، كصور الجسميّة والنّوعيّة للعناصر ، يمتنع أن يكون عللا مطلقة أو وسائط وآلات مطلقة في وجود الهيولى ] ]
إشارة « 7 » : أمّا الصّور « 8 » الّتى تفارق الهيولى إلى بدل فليس يمكن أن يقال « 9 » : إنّها علل مطلقة للوجود الواحد المستمرّ لهيوليّاتها ، ولا آلات ومتوسّطات مطلقة « 10 » ، بل لا بدّ في أمثال هذه من أن يكون على أحد القسمين الباقيين . وههنا سرّ آخر .
التّفسير : الصّور على قسمين : منها ما يمكن أن يعدم ويحصل في موادّها عقيب عدمها أخرى ،
هامش
( 1 ) - منهما غنىّ : غنىّ مج .
( 2 ) - لفظيّان : - م .
( 3 ) - وبالآخر : أو بالعكس مج .
( 4 ) - يكونا : يكونان مج ، مص .
( 5 ) - واحد منهما : - م .
( 6 ) - فهو غير جيّد : فهو جيّد م .
( 7 ) - إشارة : تنبيه مص .
( 8 ) - أمّا الصّور : أمّا الصّورة م ، مص .
( 9 ) - أن يقال : - مص .
( 10 ) - متوسّطات مطلقة : متوسّطات مص .