تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
التفسير : إنّما سمّى هذا الفصل بالتّنبيه لأنّ المطلوب فيه حاصل في بديهة « 1 » العقل بعد تسليم المقدّمات الّتى مرّ « 2 » تحقيقها . وذلك هو أنّ الجسم لمّا ثبت أنّه قابل لانقسامات غير متناهية وجب أن تكون الحركة والزّمان قابلين لانقسامات غير متناهية . وذلك لأنّ كلّ حركة فهي واقعة في مسافة ، وكلّ مسافة فهي منقسمة ، فتكون الحركة لا محالة إلى نصف تلك المسافة نصف الحركة إلى كلّها ، فيكون لتلك الحركة نصف ، فإذن كلّ حركة فهي منقسمة . وكذلك زمان الحركة إلى نصف المسافة نصف زمان الحركة إلى آخرها ، فيكون الزّمان منقسما . فثبت أنّ الجسم لمّا كان قابلا للانقسامات الغير المتناهية وجب أن يكون الحركة والزّمان قابلين للانقسامات الغير المتناهية ، وأنّه كما استحال تألّف الجسم من أجزاء غير قابلة للتّجزّى ، فكذلك يستحيل تألّف الحركة والزّمان من أمور غير قابلة للتّجزّى . واعلم أنّ في القول بإثبات « 3 » الجزء ونفيه ، وكون الجسم القابل للانفصال شيئا واحدا في نفسه أم لا ، وكون الحركة والزّمان قابلين للانقسامات الغير المتناهية أبحاثا دقيقة ، فمن أرادها فليطالع سائر كتبنا .

المسئلة الثّالثة في إثبات الهيولى

وفيها أربعة فصول .

[ الفصل السادس [ الدّليل على إثبات الهيولى من جهة عروض الانفصال والاتّصال عليها ] ]

إشارة : قد علمت أنّ للجسم مقدارا ثخينا متّصلا ؛ وأنّه قد يعرض له انفصال « 4 » وانفكاك . وتعلم أنّ المتّصل بذاته غير القابل للاتّصال والانفصال « 5 » قبولا يكون « 6 » هو بعينه الموصوف بالأمرين . فإذن قوّة هذا القبول غير وجود المقبول بالفعل ، وغير هيئته وصورته . وتلك القوّة لغير ما هو ذات المتّصل بذاته الّذى هو عند الانفصال يعدم ويوجد غيره ، وعند عود الاتّصال يعود مثله متجدّدا .
هامش
( 1 ) - في بديهة : ببديهة مج .
( 2 ) - مرّ : من مص .
( 3 ) - بإثبات : في إثبات مج .
( 4 ) - انفصال : اتّصال مج .
( 5 ) - للاتّصال والانفصال : للانفصال والاتّصال م .
( 6 ) - هو : - مج .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 24 | فخر الدين الرازي