القسمة إلى أجزاء غير قابلة للقسمة ، لكن ذلك باطل بما تقدّم « 1 » من أنّ الجانب الّذى يلاقى منه « 2 » ما على يمينه غير الجانب الّذى يلاقى منه ما على يساره . وإذا بطل ذلك ، ثبت أنّه يجب أن يكون قابلا لانقسامات غير متناهية .
واعلم أنّا قد ذكرنا أنّ الانقسامات على وجوه ثلاثة : التّقطيع ، واختلاف العرضين ، والوهم . والحجة الّتى ذكرناها في وجوب قبول الجسم للانقسامات الغير المتناهية لا يوجب ذلك إلّا في الانقسامات « 3 » الوهميّة . فأمّا أن يدّعى « 4 » أنّ الجسم قابل للانقسامات الانفكاكيّة أو « 5 » الانقسامات الحاصلة باختلاف الأعراض إلى غير النّهاية ، فذلك ممّا يحتاج فيه إلى دلالة أخرى . فإنّه من المحتمل أن لا يتناهى إمكان الانقسامات الوهمية ، مع أنّ الانقسامات الانفكاكيّة تكون متناهية على ما هو مذهب ذيمقراطيس . وهذا وإن كان باطلا إلّا أنّ بطلانه يعرف لا بهذه الحجّة بل بحجّة أخرى . وإذا عرفت ذلك فالشيخ لأجل هذه « 6 » الدّقيقة صرّح بأنّ كون الجسم غير متألّف من الأجزاء لا يوجب كونه قابلا للانقسامات الغير المتناهية إلّا على أحد الوجوه الثّلاثة ، ثمّ صرّح بأنّ ذلك الوجه هو الانقسام الوهمي .
وأمّا قوله : « وهذا باب لأهل التّحصيل فيه إطناب ، والمستبصر يرشده القدر الّذى نورده » ؛ فمعناه أنّ القول بأنّ الجسم قابل لانقسامات « 7 » غير متناهية « 8 » ؛ يتفرّع عليه أبحاث كثيرة ، لكنّ المستبصر يرشد إليها « 9 » القدر الّذى أورده « 10 » في الفصل الّذى يلي هذا الفصل « 11 » . من بيان أنّ الحركة والزّمان قابلان للقسمة ، فإنّهما كالأساس لما بعدهما من التّفريعات .
[ الفصل الخامس [ الحركة والزّمان قابلان للقسمة ] ]
تنبيه : إنّك ستعلم أيضا ، ممّا علمته من حال احتمال المقادير قسمة بغير نهاية ، أنّ الحركة عليها وزمان تلك الحركة كذلك ؛ وأنّه لا تتألّف أيضا ممّا لا ينقسم حركة ، ولا زمان .
هامش
( 1 ) - بما تقدّم : لما تقدّم مج .
( 2 ) - يلاقى منه : يلاقيه م .
( 3 ) - في الانقسامات : في انقسامات م .
( 4 ) - أن يدّعى : يدّعى مص .
( 5 ) - أو : وم .
( 6 ) - هذه : تلك مج .
( 7 ) - لانقسامات : للانقسامات مج ، مص .
( 8 ) - غير متناهية : الغير المتناهية + إليها مص .
( 9 ) - يرشده إليها : يرشده مص .
( 10 ) - أورده : نورده م .
( 11 ) - في الفصل : + الأوّل ومج .