تناهى أجزاء « 1 » سائر الأجسام المتناهية في المقدار . وذلك بأن بيّن أنّ ذلك الجسم المتألّف من الأجزاء المتناهية يمكن الإضافات بينها وبين غيرها في جميع الجهات ، وإنّما اعتبر ذلك لأنّه أراد أن ينسب مقدار هذا الجسم إلى مقادير سائر الأجسام .
والمقادير إنّما تكون متناسبة « 2 » إذا كانت من نوع واحد . فالخطّ لا يمكن أن ينسب إلى السطح بأنّه ثلثه أو ربعه أو غير ذلك من النّسب ، وكذا السطح لا يمكن أن ينسب إلى الجسم ، لأنّ الّذى يكون ثلثا للشّىء أو ربعا له هو الّذى يكون بحيث لو ضمّت أمثاله إليه لصار مثلا لذلك الشّىء . والجسم لا يحصل ألبتّة من اجتماع السطوح ، والسطح لا يحصل « 3 » من اجتماع الخطوط ، والخطّ لا يحصل « 4 » من انضمام النّقط ، بالدّليل الّذى مضى في إبطال الجزء الّذى لا يتجزّأ في الفصل الأوّل .
فإذا عرفت ذلك فالشّيخ لمّا أراد أن ينسب مقدار الجسم المتألّف من الأجزاء المتناهية إلى مقادير سائر الأجسام ، بيّن أنّه يمكن الإضافة « 5 » بينها وبين غيرها في جميع الجهات . وكلّ ما كان كذلك ، كان حجما في كلّ جهة ؛ فيكون جسما . ومتى ثبت كونه جسما ، جازت نسبته إلى سائر الأجسام . فأمّا لو لم يثبت كونه حجما في كلّ الجهات ، لم يجب صحّة نسبته إلى سائر الأجسام ، لأنّ الّذى يكون حجما في جهة واحدة أو في جهتين ، وهو الخطّ والسطح ، لا يجوز أن ينسب واحد منهما « 6 » إلى الجسم .
واعلم أنّ هذا التّفسير الّذى ذكرناه لا يصفو إلّا إذا أضمرنا في المتن لفظة حتّى يصير هكذا : وأمكنت الإضافات بينها وبين غيرها في جميع الجهات « 7 » ، أي وأمكنت الإضافات بين تلك الكثرة وبين غيرها في جميع الجهات . ولكنّ الموجود في النّسخ ليس كذلك بل هو هكذا : « وأمكنت الإضافات بينها في جميع الجهات » . فإمّا أن يكون قد سقطت هذه الكلمة من قلم الشّيخ أو النّاسخ ، أو تركها الشّيخ عمدا لدلالة الكلام عليها .
وأمّا قوله : « فكان جسم « 8 » كانت نسبة حجمه إلى حجم الّذى آحاده غير متناهية نسبة متناهي
هامش
( 1 ) - تناهى أجزاء : تناهى مص .
( 2 ) - متناسبة : متناهية مج .
( 3 ) - السطح لا يحصل : لا السطح لا يحصل مص . : لا السطح م .
( 4 ) - الخطّ لا يحصل : لا الخطّ م .
( 5 ) - الإضافة : الإضافات م .
( 6 ) - منهما : منها م .
( 7 ) - أي وأمكنت . . . جميع الجهات : على الهامش بخطّ جديد م .
( 8 ) - فكان جسم : وكان جسما مج .