تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
تأليفها مفيدا لحصول المقدار . فإنّه إذا لم يزد مقدار الاثنين على مقدار الواحد لم يزد مقدار الثّلاثة أيضا على مقدار الواحد . وإنّما قال : « بل عسى العدد » ؛ ولم يقل : بل العدد ؛ لأنّ مقدار المجموع إذا كان مساويا لمقدار الواحد فإنّه يظنّ أنّه وإن كان لا يفيد زيادة المقدار لكنّه يفيد زيادة العدد . وفي التّحقيق أيضا ليس كذلك ، لأنّ تلك الأجزاء إذا كان مقدار مجموعها مساويا لمقدار الجزء الواحد منها « 1 » ، كانت بأسرها حاصلة في الجزء الواحد . ولو صارت « 2 » كذلك استحال أن يختصّ واحد منها بأمر لا يوجد في الآخر ، لأنّ تلك الأجزاء متساوية في الحجميّة ، فيستحيل أن يقع الامتياز بنفس الحجميّة أو بشئ من لوازمها . ويستحيل أن يقع الامتياز بشئ من عوارض الحجميّة أو معروضاتها ؛ لأنّها إذا كانت متداخلة ، ولا شئ « 3 » يفرض عارضا أو معروضا لواحد منها إلّا ونسبته إلى ذلك الواحد كنسبته إلى غيره ، فيجب أن يكون عارضا لذلك الغير أو معروضا له . وإذا كان كذلك استحال وقوع الامتياز بين تلك الأفراد في أمر من الأمور ، فيرتفع التّعدّد عنها أيضا « 4 » ويصير الكلّ شيئا واحدا . فثبت أنّ الأجزاء « 5 » المتداخلة كما لا يحصل منها زيادة المقدار « 6 » لا يحصل منها زيادة العدد « 7 » ، إلّا أنّ الشّيخ لمّا لم يكن له « 8 » حاجة إلى هذا البيان في هذا الموضع « 9 » لم يجزم بالنّفى ولا بالإثبات . بل ذكر أنّه عسى أن يتوهّم « 10 » كون تأليفها « 11 » سببا « 12 » لزيادة العدد . وأمّا قوله : « وإن كان لكثرة متناهية منها حجم » ؛ فاعلم أنّه لمّا أبطل أن لا يكون مقدار المجموع أزيد من مقدار الجزء « 13 » الواحد ، ثبت أنّ حجم المجموع « 14 » فوق حجم الواحد ، فحينئذ قد حصل جسم مؤلّف من أجزاء متناهية . وقد كان يمكنه أن يقتصر على هذا القدر « 15 » في إبطال قول من قال : كلّ جسم فهو مؤلّف من أجزاء غير متناهية ؛ إلّا أنّه « 16 » أراد أن يبيّن في كلّ جسم متناهي المقدار أنّه ليس مؤلّفا من أجزاء غير متناهية ، فلا جرم لم يقنع بذلك بل احتجّ بتناهى أجزاء ذلك على
هامش
( 1 ) - منها : - مج .
( 2 ) - صارت : + كلّ مج . : كان مص .
( 3 ) - ولا شئ : فلا شئ م ، مج .
( 4 ) - أيضا : - مج .
( 5 ) - الأجزاء : تلك الأجزاء م .
( 6 ) - المقدار : في المقدار مج . : الحجم م : على الهامش .
( 7 ) - العدد : في العدد مج .
( 8 ) - له : به م ، مص .
( 9 ) - الموضع : + لا جرم مص .
( 10 ) - يتوهّم : + متوهّم مص .
( 11 ) - كون تأليفها : أن لا يكون تألّفها مج .
( 12 ) - سببا : شيئا م .
( 13 ) - الجزء : - مص .
( 14 ) - أزيد من . . . المجموع : على الهامش م .
( 15 ) - القدر : المقدار مص .
( 16 ) - إلّا أنّه : + إذا مص .
شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 17 | فخر الدين الرازي