بالمتناهى « 1 » المتناهى في العدد لم يجب أيضا أن يكون في كلّ كثرة عدد متناه ، لأنّ الاثنين كثرة « 2 » مع أنّه لم يوجد فيه عدد أصلا ، بل « 3 » الاثنان عدد لكن ليس في الاثنين عدد ، فإنّ الشّىء لا يوجد في نفسه « 4 » .
وإذا ظهر ذلك فنقول : النّهاية من عوارض الكمّ ، فإذا ثبت أنّه لا يجب أن يكون في كلّ كثرة « 5 » متناه في الكمّ المتّصل أو متناه في الكمّ المنفصل ، ثبت أنّه لا يجب أن يحصل في كلّ كثرة شئ متناه .
فإذن كان الأولى بالشّيخ أن يقتصر على قوله : كلّ كثرة فإنّ الواحد فيها موجود « 6 » .
وليس لأحد أن يجيب عنه بأنّه : وإن لم يجب في كلّ كثرة أن يكون العدد المتناهى موجودا فيه ، ولكن ذلك واجب ههنا ؛ لأنّ من قال : الجسم مركّب من أجزاء لا نهاية لها ؛ فلا بدّ وأن يعترف « 7 » بوجود الأعداد المتناهية فيه .
لأنّا نقول : هذا الكلام إنّما يستقيم لو قيل : كلّ كثرة غير متناهية فإنّ الكثرة المتناهية فيها موجودة ؛ لكنّ الشّيخ لم يقتصر على ذلك ، بل زعم أنّ كلّ كثرة سواء كانت متناهية أو غير متناهية فإنّ المتناهى موجود فيها « 8 » . فثبت أنّا لو حملنا الكثرة على الكثرة الحقيقيّة الّتى هي الكمّ المنفصل ، لكانت المؤاخذة « 9 » لازمة . وأمّا « 10 » إذا حملناها على الكثرة الإضافيّة اندفعت المؤاخذة ؛ لأنّ المؤاخذة « 11 » أنّما كانت بإلزام الاثنين ، وليس هو بكثرة إضافيّة .
وأمّا قوله : « وإذا كان كلّ متناه يوجد منها « 12 » مؤلّفا من أجزاء « 13 » ليس لها حجم أزيد من « 14 » حجم الواحد ، لم يكن تأليفها مفيدا للمقدار « 15 » بل عسى العدد » ؛ فاعلم أنّه لمّا بيّن أنّ الجسم لو كان متألّفا من أجزاء غير متناهية ، لكانت الأجزاء « 16 » المتناهية موجودة فيه . فبعد ذلك بيّن أنّ حجم مجموع الأعداد « 17 » المتناهية منها ، يجب أن يكون أزيد من حجم الجزء الواحد منها وإلّا لم يكن
هامش
( 1 ) - بالمتناهى : به المتناهى م .
( 2 ) - كثرة : كثيرة مج .
( 3 ) - بل : نعم م .
( 4 ) - في نفسه : + لأنّ الاثنين عدد أوّل فلو كان فيه عدد لكان أوّلا والشّىء لا يوجد في نفسه م .
( 5 ) - كثرة : + شئ م .
( 6 ) - موجود : + بالفعل مص .
( 7 ) - أن يعترف : أن يفرق مج .
( 8 ) - المتناهى موجود فيها : الكثرة المتناهية فيها موجودة م .
( 9 ) - المؤاخذة : المؤاحدة مص .
( 10 ) - وأمّا : فأمّا م .
( 11 ) - لأنّ المؤاخذة : لأنّ الواحدة م : لأنّ المؤاحدة مص .
( 12 ) - منها : فيها مج .
( 13 ) - من أجزاء : من آحاد م .
( 14 ) - أزيد من : فوق مص .
( 15 ) - مفيدا للمقدار : مفيدا لمقدار م . : مفيدة المقدار مج .
( 16 ) - الأجزاء : الأجزاء الغير مج . وعلى الهامش بدل الأجزاء : الأعداد .
( 17 ) - الأعداد : الأجزاء مج .