أو من أجسام متشابهة الصّور كالسّرير . وقد يكون مفردا مثل الماء الواحد .
إذا عرفت ذلك فنقول : الأجسام المركّبة لها أجزاء ، موجودة بالفعل ، متناهية ، وهي تلك الأجسام المفردة الّتى منها تركّبت .
وأمّا الجسم المفرد فقد اختلفوا فيه ، وضبط المذاهب المقولة فيه أن يقال : لا شكّ أنّ الجسم المفرد قابل للانقسامات ، فلا تخلو إمّا أن تكون تلك الانقسامات الممكنة حاصلة فيه بالفعل ، أو لا تكون . وعلى التّقديرين فإمّا أن تكون تلك الانقسامات متناهية ، أو غير متناهية . فيحصل « 1 » من هذا « 2 » التّقسيم احتمالات أربعة لا مزيد عليها .
فالأوّل ؛ أن يقال : الأجسام مؤلّفة من أجزاء كلّ واحد منها لا يقبل التّجزئة بوجه ، وتلك الأجزاء متناهية في العدد .
الثّانى ؛ أن يقال : الأجسام مؤلّفة من أجزاء موجودة بالفعل ، غير متناهية بالعدد .
الثّالث ؛ أن يقال : الانقسامات غير حاصلة بالفعل بل هي ممكنة الحصول ، مع أنّ تلك الانقسامات الممكنة « 3 » متناهية .
الرّابع ؛ أن يقال : إنّ تلك « 4 » الانقسامات غير حاصلة بالفعل ، بل هي ممكنة الحصول ، مع أنّها غير متناهية .
والحقّ عند الشّيخ هو القسم الرّابع . وغرضه من هذا الفصل إبطال القسم الأوّل ، فاعتمد في إبطاله على الحجّة المشهورة وهي : أنّ الجسم لو كان مؤلّفا من أجزاء كلّ واحد منها لا يقبل التّجزئة ، لكان الجزء المتوسّط بين جزئين يلاقيانه إمّا أن يمنع الطّرفين عن التّلاقى ، أو لا يمنعهما « 5 » . لكنّ القسمين باطلان ، فالقول بتأليف « 6 » الجسم من الأجزاء الّتى لا تتجزّأ باطل . أمّا الشّرطيّة فلا شكّ في صحّتها ، إنّما الشّأن « 7 » في إفساد قسمي التّالى .
فأمّا بيان فساد « 8 » القسم الأوّل ، وهو أن يقال : يمنع الطّرفين عن التّلاقى ، فإنّه لو كان كذلك لكان الجانب الّذى منه « 9 » يلاقى ما على أحد طرفيه غير الّذى منه « 10 » يلاقى ما على الطّرف الاخر . وذلك
هامش
( 1 ) - فيحصل : فحصل م .
( 2 ) - هذا : - مج .
( 3 ) - الممكنة : ممكنة م .
( 4 ) - أنّ تلك : - مج .
( 5 ) - لا يمنعهما : يمنعها مص : لا يمنعها م .
( 6 ) - بتأليف : بتألّف م .
( 7 ) - الشّأن : الشّكّ مص . وأيضا على هامش م .
( 8 ) - فساد : إفساد م .
( 9 ) - منه : - مج .
( 10 ) - منه : - مج .