تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
واعلم أنّ الّذى قلناه « 1 » في تعريف الجسم الطّبيعى : « أنّه الجوهر الّذى يمكن أن تفرض فيه أبعاد ثلاثة » « 2 » رسم ، لا حدّ ؛ لأنّا بيّنّا في سائر كتبنا أنّ قول الجوهر على ما تحته قول اللّوازم ، لا قول الأجناس . وبتقدير كون الجوهر جنسا ، فإمكان فرض الأبعاد الثّلاثة فيه لا يمكن أن يكون جزءا مقوّما لماهيّة الجسم من وجهين : الأوّل ؛ أنّ قابليّة الشّىء للشّىء ليست أمرا وجوديّا ؛ إذ « 3 » لو كانت أمرا وجوديّا لكانت لا تخلو « 4 » إمّا أن تكون جوهرا أو عرضا . فإن كانت جوهرا كانت قابليّة المحلّ للحالّ « 5 » جوهرا مباينا عن المحلّ والحالّ . وذلك محال ؛ لأنّ قابليّة المحلّ للحالّ نسبة مخصوصة للمحلّ إلى الحالّ ، ونسبة الشّىء إلى الشّىء تستحيل « 6 » أن تكون مباينة عن كلّ واحد « 7 » من الشّيئين . وإن كانت عرضا كان المحلّ قابلا لتلك القابليّة ، فتكون قابليّتها لتلك القابليّة عرضا آخر ، ويلزم التّسلسل . الثّانى ؛ أنّ قابليّة الشّىء لشئ آخر نسبة لذات القابل إلى ذات المقبول ، وانتساب الشّىء إلى شئ آخر « 8 » متأخّر عن ذات كلّ واحد من المنتسبين . فإذن قابليّة الجسم للأبعاد الثّلاثة متأخّرة عن ذات الجسم ، وذات كلّ شئ متأخّرة عن مقوّماته ، فلو كانت قابليّة الجسم للأبعاد من مقوّمات الجسم لزم تأخّر هذه القابليّة عن نفسها بمرتبتين ، وذلك محال . فثبت أنّ هذه القابليّة بتقدير أن تكون صفة ثبوتيّة لا يجوز أن تكون جزءا « 9 » من ماهيّة الجسم ، فظهر بهذا فساد ما يجرى « 10 » في الكتب من أنّ الجسميّة عبارة عن نفس هذه القابليّة .

البحث الثّانى : في إبطال الجزء الّذى لا يتجزّأ

لمّا عرفت أنّ الجسم يقال بالاشتراك على أمرين : أحدهما جوهر ، والآخر عرض ؛ فاعلم أنّ المقصود من هذا الفصل بيان أنّ الجسم بالمعنى الأوّل غير مركّب من أجزاء لا تتجزّأ . ولا بدّ أوّلا « 11 » من تفصيل « 12 » المذاهب ، فنقول : الجسم قد يكون مركّبا إمّا من أجسام مختلفة الصّور مثل بدن الحيوان ،
هامش
( 1 ) - الّذى قلناه : ما قلناه مص .
( 2 ) - أبعاد ثلاثة : الأبعاد الثّلاثة مج ، مص .
( 3 ) - إذ : ومج .
( 4 ) - لا تخلو : - مج .
( 5 ) - للحالّ : للجوهر مج .
( 6 ) - تستحيل : مستحيلة مص .
( 7 ) - واحد : - مج .
( 8 ) - إلى شئ آخر : إلى شئ مج . : إلى الشّىء مص .
( 9 ) - جزءا : - مج .
( 10 ) - ما يجرى : ما تحرّر مج .
( 11 ) - لا بدّ أوّلا : لا يزيد مج .
( 12 ) - تفصيل : + هذا م .