النّمط الأوّل في تجوهر الأجسام « 1 »
التّفسير « 2 » : النّهج الطّريق الواضح ، والنّمط ضرب من البسط . وإنّما خصّ أبواب المنطق بالنّهج ، وأبواب الطّبيعى والإلهىّ بالنّمط ، لأنّ المنطق تعليم طرق الحدّ والبرهان ، فكانت تلك الأبواب أنهاجا ؛ وأمّا أبواب الطّبيعىّ والإلهىّ فهي مقصودة بذاتها « 3 » فكانت أنماطا .
وأمّا التّجوهر فهو عبارة عن صيرورة الشّىء جوهرا . والجوهر قد يراد به الموجود لا في موضوع ، وقد يراد به ذات الشّىء وحقيقته ، كما يقال : جوهر السواد « 4 » أي ذاته . وليس المراد من التّجوهر « 5 » صيرورة الشّىء جوهرا بالمعنى الأوّل « 6 » ، لأنّه بالمعنى الأوّل إمّا أن يكون جنسا للجسم « 7 » على ما هو المشهور بين الحكماء ، أو لازما لماهيّته على ما هو الحقّ . وعلى التّقديرين فإنّ الجسم لا يخلو عن الجوهريّة لا في الخارج ولا في الذّهن . وصيرورة الشّىء شيئا آخر عبارة عن اتّصافه بذلك الشئ بعد أن لم يكن موصوفا به . فثبت أنّه ليس المراد من التّجوهر المعنى الأوّل ، بل المراد منه المعنى الثّانى وهو تحقّق « 8 » حقيقة الجسم وتكوّن ماهيّته . وذلك لأنّ « 9 » الجسم ماهيّة مركّبة من الأجزاء الّتى لا تتجزّأ عند بعضهم ، ومن الهيولى والصّورة عند الشّيخ . وكلّ ماهيّة مركّبة فإنّها أنّما تلتئم وتتحقّق عند اجتماع أجزائها . ولمّا كان غرض الشيخ « 10 » من هذا النّمط بيان الأمور الّتى من اجتماعها تحقّقت ماهيّة الجسم ، لا جرم ترجمه بتجوهر الأجسام ، أي « 11 » هو نمط مشتمل على بيان
هامش
( 1 ) - الأجسام : + وهم وإشارة إلى آخره مج .
( 1 ) - الأجسام : + وهم وإشارة إلى آخره مج .
( 2 ) - التّفسير : + قال م .
( 3 ) - بذاتها : لذاتها مص .
( 4 ) - جوهر السواد : الجوهر السواد مص .
( 5 ) - من التّجوهر : بالتّجوهر م .
( 6 ) - بالمعنى الأوّل : - مج .
( 7 ) - للجسم : للجوهر م .
( 8 ) - تحقّق : تحقيق مج .
( 9 ) - لأنّ : أنّ م .
( 10 ) - غرض الشّيخ : الغرض مج .
( 11 ) - أي : + الّتى مص .