غلام حسن بالسّكونين ، أو بحسب اختلاف دلائل حروف الصّلات فيه الّتى لا دلائل لها بانفرادها بل إنّما تدلّ بالتّركيب وهي الأدوات بأصنافها ، مثل ما يقال : ما يعلم الإنسان فهو كما بعلمه ، فتارة هو يرجع إلى ما يعلم وتارة إلى الإنسان ، وقد يكون بحسب ما يعرض للّفظ من تصريفه ، وقد يكون على وجوه أخرى قد بيّنت في مواضع آخر من حقّها أن تطول فيها الفروع وتكثر . وأمّا الكائن بحسب المعنى ، فمثل ما يقع بسبب ايهام العكس مثل أن يؤخذ كلّ ثلج أبيض ، فيظنّ بأنّ كلّ أبيض ثلج ، وكذلك « 1 » إذا أخذ لازم الشّىء بدل الشّىء ، فيظنّ أنّ حكم اللّازم حكمه مثل أن يكون الإنسان يلزمه أنّه متوهّم « 2 » ، ويلزمه أنّه « 3 » مكلّف مخاطب فيتوهّم أنّ كلّ ماله وهم وفطنة ما فهو مكلّف . وكذلك إذا وصف الشّىء بما وقع منه على سبيل العرض ، مثل الحكم على السّقمونيا بأنّه مبرّد إذا أشبه ما يبرد من جهة . وكذلك أشياء أخر تشبه هذه . وبالجملة كلّ ما يتزوّج من القضايا على أنّه بحال يوجب تصديقا لأنّه شبيه أو مناسب لما هو بتلك الحال أو قريب منه ، فهذه هي المشبّهات اللّفظيّة والمعنويّة وقد بقيت المخيّلات .
وأمّا المخيّلات فهي قضايا تقال « 4 » قولا وتؤثّر في النّفس تأثيرا عجيبا من قبض وبسط ، وربّما زاد على تأثير التّصديق . وربّما لم يكن معه تصديق ، مثل ما يفعله قولنا وحكمنا في النّفس أنّ العسل مرّة متهوّعة على سبيل محاكاته للمرّة فتأباه النّفس وتنقبض عنه ، وأكثر النّاس يقدمون ويحجمون على ما يفعلونه وعمّا يذرونه إقداما وإحجاما صادرا عن هذا النّحو من حركة النّفس لا على سبيل الرّؤية ولا الظّن . والمصدّقات من الأوّليّات ونحوها والمشهورات قد تفعل فعل المخيّلات من تحريك النّفس أو قبضها واستحسان النّفس لورودها عليها ، لكنّها تكون أوّليّة ومشهورة باعتبار ، ومخيّلة باعتبار ، وليس يجب في جميع المخيّلات أن تكون كاذبة ، كما لا يجب في المشهورات وما يخالف الواجب قبوله أن يكون
هامش
( 1 ) - كذلك : + كذلك ما م .
( 2 ) - أنّه متوهّم : أن يتوهّم م .
( 3 ) - أنّه : أن م .
( 4 ) - تقال : يقول م ( ثم صحّح على الهامش بخط جديد ) .