تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الاشارات والتنبيهات — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الصّادق غير المحمود ، وكذلك الكاذب غير الشّنيع ، وربّ شنيع حقّ وربّ محمود كاذب . فالمشهورات إمّا من الواجبات ، وإمّا من التّأديبات الصلاحيّة وما تتطابق عليه الشّرائع الإلهيّة ، وإمّا خلقيّات وانفعاليّات ، وإمّا استقرائيّات ، وهي إمّا بحسب « 1 » الاطلاق وإمّا بحسب أصحاب صناعة وملّة . وأمّا القضايا الوهميّة الصّرفة فهي قضايا كاذبة ، إلّا أنّ الوهم الإنسانىّ يقضى بها قضاء « 2 » شديد القوّة لأنّه ليس يقبل ضدّها ومقابلها بسبب أنّ الوهم تابع للحسّ . فما لا يوافق المحسوس لا يقبله الوهم ، ومن المعلوم أنّ المحسوسات إذا كان لها مبادى وأصول كانت تلك قبل المحسوسات ، و « 3 » لم تكن محسوسة ، ولم يكن وجودها على نحو وجود المحسوسات ، فلم يمكن أن تتمثّل ذلك الوجود في الوهم ، ولهذا فإنّ الوهم نفسه وأفعاله لا يتمثّل في الوهم ، ولهذا ما يكون الوهم مساعدا للعقل في الأصول الّتى تنتج وجود تلك المبادى . فإذا تعدّيا معا إلى النتيجة نكص الوهم وامتنع عن قبول ما سلم موجبه ، وهذا الضرب من القضايا أقوى في النّفس من المشهورات الّتى ليست بأوّليّة ، وتكاد تشاكل الأوّليّات وتدخل في المشبّهات بها وهي أحكام للنّفس في أمور متقدّمة على المحسوسات أو أعمّ منها على نحو ما يجب أن لا يكون لها ، وعلى نحو ما يجب أن يكون أو يظنّ في المحسوسات مثل اعتقاد المعتقد أن لا بدّ من خلاء ينتهى إليه الملاء إذا تناهى ، وأنّه لا بدّ في كلّ موجود من أن يكون مشارا إلى جهة وجوده . وهذه الوهميّات لولا مخالفة السّنن الشرعيّة لها لكانت تكون مشهورة ، وإنّما تثلم « 4 » في شهرتها الدّيانات الحقيقيّة والعلوم الحكميّة . ولا يكاد المدفوع « 5 » عن ذلك يقاوم نفسه في دفع ذلك لشدّة استيلاء الوهم على أنّ ما يدفعه الوهم ولا يقبله إذا كان في المحسوسات فهو مدفوع منكر ، وهو مع أنّه باطل شنيع ليس بلا شهرة بل تكاد أن تكون الأوّليّات والوهميّات الّتى لا تزاحم من غيرها مشهورة و
هامش
( 1 ) - الالهيّة وامّا . . . بحسب : - م .
( 2 ) - إلّا أنّ الوهم . . . قضاء : - م .
( 3 ) - و : فان م .
( 4 ) - تثلم : يتكلّم م .
( 5 ) - المدفوع : المرفوع م .