لا ينعكس . فقد فرغنا من أصناف المعتقدات من جملة المسلّمات .
وأمّا المأخوذات فمنها مقبولات ، ومنها تقريريّات . وأمّا المقبولات من جملة المأخوذات « 1 » فهي آراء مأخوذة عن جماعة كثيرة من أهل التّحصيل ، أو من نفر ، أو من إمام يحسن به الظنّ . وأمّا التقريريّات فإنّها المقدّمات المأخوذة بحسب تسليم المخاطب ، أو الّتى يلزم قبولها والإقرار بها في مبادى العلوم ، إمّا مع استنكار ما وتسمّى مصادرات ، وإمّا مع مسامحة ما وطيب نفس وتسمّى « 2 » أصولا موضوعة ، ولهذه موضع منتظر .
وأمّا المظنونات فهي أقاويل وقضايا وإن كان يستعملها المحتجّ جزما فإنّه إنّما يتبع « 3 » فيها مع نفسه غالب الظنّ من دون أن يكون جزم العقل « 4 » منصرفا عن مقابلها ، وصنف من جملتها المشهورات بحسب بادي الرّأى غير المتعقّب وهي الّتى تغافص الذّهن فتشغله عن أن يفطن الذّهن لكونها مظنونة أو كونها مخالفة للشّهرة إلى ثاني الحال ، فكأنّ « 5 » النّفس تذعن لها في أوّل ما تطّلع عليها ، فإن رجعت إلى ذاتها عاد ذلك الاذعان ظنّا أو تكذيبا . وأعنى بالظنّ هيهنا ميلا من النّفس مع شعور بإمكان المقابل ، ومن هذه المقدّمات قول القائل : أنصر أخاك ظالما أو مظلوما . وقد تدخل المقبولات في المظنونات إذا كان الاعتبار من جهة ميل النفس يقع هناك مع شعور بالمقابل .
وأمّا المشبّهات فهي الّتى تشبه شيئا من الأوّليّات وما معها ، أو من المشهورات ، ولا تكون هي هي بأعيانها . وذلك الاشتباه يكون إمّا بتوسّط اللّفظ ، وإمّا بتوسّط المعنى . والّذى يكون بتوسّط اللّفظ فهو أن يكون اللّفظ فيهما واحدا والمعنى مختلفا ، وقد يكون المعنى مختلفا بحسب وضع اللّفظ في نفسه ، كما يكون في المفهوم من لفظة العين . وربّما خفى ذلك جدّا كما يخفى في النّور إذا أخذ تارة بمعنى البصر وأخرى بمعنى الحقّ عند العقل ، وقد يكون بحسب ما يعرض للّفظ في تركيبه : إمّا في نفس تركيبه ، مثل قول القائل :
هامش
( 1 ) - فمنها مقبولات . . . المأخوذات : - م .
( 2 ) - مصادرات وإمّا . . . تسمّى : - م .
( 3 ) - يتبع : يدمع م .
( 4 ) - العقل : العقد م .
( 5 ) - فكأنّ : وكأنّ م .