بصير . ويجب أن تعلم أنّ حقّ كلّ قضيّة حمليّة أن يكون لها مع معنى المحمول والموضوع معنى الاجتماع بينهما وهو ثالث معنييهما . وإذا توخّى أن يطابق باللّفظ المعنى بعدده استحقّ هذا الثّالث لفظا ثالثا يدلّ عليه . وقد يحذف ذلك في لغات كما يحذف تارة في لغة العرب أصلا كقولنا : زيد كاتب ، وحقّه أن يقال : زيد هو كاتب . وقد لا يمكن حذفه في بعض اللّغات كما في الفارسيّة الأصليّة « است » في قولنا : زيد دبير است ، وهذه اللّفظة تسمّى رابطة . فإذا أدخل « 1 » حرف السّلب على الرّابطة فقيل مثلا : زيد ليس هو بصيرا ؛ فقد دخل النّفى على الإيجاب فرفعه وسلبه . وإذا دخلت الرّابطة على حرف السّلب جعلته جزءا من المحمول فكانت القضيّة إيجابا مثل قولك : زيد هو غير بصير ، وربّما تضاعف « 2 » في مثل قولك : زيد ليس هو غير بصير ، فكانت الأولى داخلة على الرّابطة للسّلب ، والثّانية داخلة عليها الرّابطة جاعلة إيّاها جزءا من المحمول ، والقضيّة الّتى محمولها هكذا تسمّى معدولة ومتغيّرة وغير محصّلة . وقد يعتبر ذلك في جانب الموضوع أيضا . فأمّا أنّ المعدول يدلّ على العدم المقابل للملكة ، أو على غيره حتّى يكون غير بصير إنّما يدلّ على الأعمى فقط ، أو على كلّ فاقد للبصر « 3 » من الحيوان ولو كان طبعا ، أو ما هو أعمّ من ذلك فليس بيانه على المنطقي « 4 » بل على اللّغوى بحسب لغة لغة وإنّما يلزم المنطقي أن يضع أنّ حرف السّلب إذا تأخّر عن الرّابطة ، أو كان مربوطا بها كيف « 5 » كان فالقضيّة إثبات صادقة كانت أو كاذبة ، وأنّ الإثبات لا يمكن إلّا على ثابت متمثّل « 6 » في وجود أو وهم ، فيثبت عليه الحكم بحسب ثباته . وأمّا النفي فيصحّ أيضا من غير الثّابت « 7 » كان كونه غير ثابت واجبا أو غير واجب .
أقول « 8 » : الإيجاب هو إثبات الحكم ، والسّلب « 9 » رفع الحكم ، والاعتبار في ايجاب
هامش
( 1 ) - أدخل : دخل م .
( 2 ) - تضاعف : + ذلك م .
( 3 ) - للبصر : البصر م .
( 4 ) - بيانه على المنطقي : على المنطقي بيانه م .
( 5 ) - كيف : + ما م .
( 6 ) - متمثّل : متصل م .
( 7 ) - الثابت : ثابت م .
( 8 ) - أقول : التفسير م . : التفسير أقول آ .
( 9 ) - السلب : + هو ج ؛ ت .