ما « 1 » يفرض إنسانا يجب أن يكون ناطقا ، فكلّما « 2 » كان ما « 3 » يفرض حمارا يجب أن يكون ناهقا وذلك بيّن الصّدق . والثّانى وذلك « 4 » من جهة السّور ومعناه : أنّه كلّما حصل في الخارج إنسان وكان ناطقا ، فقد حصل في الخارج الحمار الّذى هو ناهق « 5 » . وهذا ليس ببيّن ولا بواجب « 6 » إذ لا يمتنع أن يكون وقت من الأوقات يوجد فيه الإنسان ولا يوجد فيه الحمار أصلا . ففي « 7 » مثل ذلك الوقت تكون هذه « 8 » القضيّة الكلّيّة كاذبة على هذا التّفسير .
واعلم أنّ موافقة المقدّم للتّالى هيهنا « 9 » في الصّدق لا يوجب موافقتهما في الكذب لأنّ تلك الموافقة ليست لزوميّة ، إذ ليس بين القضيّتين ملازمة لا في جانب الصّدق ولا « 10 » في جانب الكذب ولا أيضا اتّفاقيّة ، لأنّ الاتّفاقى هو الّذى يطابق وجوده وجود الآخر ، وما لا وجود له امتنع أن يطابق وجوده شيئا آخر ، ولأنّه لو لزم من موافقة القضيّتين في الصّدق موافقتهما في الكذب بطل قياس الخلف ، لأنّ الخلف هو « 11 » أن تأخذ نقيض الصّادق وتضمّ إليه صادقا « 12 » . فلو « 13 » لزم من موافقة الصّادقين « 14 » في جانب الصّدق موافقتهما في جانب الكذب لاستحال « 15 » أن يضمّ إلى الكاذبة صادقة ، فما « 16 » كان يتمّ قياس الخلف .
وأمّا « 17 » المتّصلة اللّزوميّة فمعنى الكليّة فيها « 18 » أن يكون التّالى يتبع كلّ وضع للمقدّم في كلّ الأحوال مع كلّ الشّرائط ، ثمّ « 19 » تلك الشّرائط قد تكون ممكنة الحصول في نفس الأمر ، وقد تكون ممتنعة الحصول « 20 » إلّا أنّ فرض وجودها يوجب فرض أمور أخر ، فإنّك « 21 » إذا قلت : كلّما كان هذا إنسانا عديم الحسّ والحركة « 22 » فهو ليس بحيوان ، فكون
هامش
( 1 ) - ما : - ج ؛ ه .
( 2 ) - فكلّما : وكلّما ج ؛ م ؛ آ .
( 3 ) - ما : - ه ؛ ج ؛ ت .
( 4 ) - وذلك : - ج ؛ م .
( 5 ) - ناهق : الناهق ج .
( 6 ) - بواجب : يوجب م .
( 7 ) - ففي : وفي آ .
( 8 ) - هذه : - ج .
( 9 ) - هيهنا : هنا مج .
( 10 ) - ولا : - ت .
( 11 ) - هو : - ه ؛ ج .
( 12 ) - صادقا : + آخر م .
( 13 ) - فلو : ولو ج .
( 14 ) - الصادقين : الصادقات ه ؛ ت .
( 15 ) - لاستحال : استحال م .
( 16 ) - فما : ولما ج .
( 17 ) - وأمّا : فأمّا م .
( 18 ) - فيها : فيهما آ .
( 19 ) - ثمّ : + إنّ ج .
( 20 ) - الحصول : - ه ؛ ج ؛ م ؛ ت .
( 21 ) - فإنك : وإنك ج .
( 22 ) - الحركة : + أمر محال ه .