الوجوه المعدودة في باب القضايا المشهورة من النّهج السّادس وأيضا في النّهج العاشر .
وقوله : « فلذلك « 1 » يلزم المنطقي أيضا « 2 » أن يراعي جانب اللّفظ المطلق » ؛ معناه ظاهر . وكتب إليه واحد فقال « 3 » : إنّك ذكرت في سائر الكتب أنّ المنطقي من حيث هو منطقي ليس له شغل أوّلى بالألفاظ ، وذلك مناقض للكلام « 4 » المذكور هيهنا « 5 » . فأجاب أنّه يجوز أن يكون البحث عن الألفاظ واجبا على المنطقي لكن لا بالقصد الأوّل ، فإنّ الألفاظ إذا كانت جارية مجرى الأدوات والآلات كان « 6 » الاشتغال « 7 » بها واجبا ، ولكن لا يكون ذلك مقصودا بالقصد الأوّل .
قال : « من حيث « 8 » ذلك غير مقيّد بلغة قوم دون قوم « 9 » إلّا في ما يقلّ « 10 » » ؛ معناه أنّ البحث عن اللّغات « 11 » قد يكون عقليّا مثل قولنا : الألفاظ الدّالّة إمّا اسم ، وإمّا فعل ، أو « 12 » حرف ، ودلالتها : إمّا بالمطابقة ، أو التّضمنّ ، أو الالتزام ، فأمثال « 13 » ذلك أبحاث عامّة في اللّغات كلّها . وقد يكون بحثا خاصّا بلغة قوم دون قوم . فالأوّل « 14 » ممّا يجب على المنطقي التعرّض له ، والثّاني خارج عن المنطق .
وقوله : « إلّا فيما يقلّ » ؛ معناه أنّ المنطقي قد يلزمه في بعض المواضع القليلة البحث عن أحوال لغات خاصّة ، وذلك إذا كان لفظان دالّان على معنيين يقرب كلّ واحد منهما عن « 15 » الآخر بحيث « 16 » لا يعرف الفرق « 17 » بينهما إلّا الخواصّ . فحينئذ يعرض للظّاهريّين أن يستعملوا كلّ واحد منهما مقام الآخر لظنّهم أنّه لا تفاوت بينهما في المعنى . وعند ذلك يجب على المنطقىّ المتكلّم بتلك اللّغة تحصيل مفهوميهما وإظهار الفرق بينهما لئلّا يقع الغلط . مثل أنّا « 18 » إذا قلنا : الإنسان حيوان ؛ وقلنا : الإنسان هو الحيوان « 19 » ؛ فيظنّ « 20 » في الظّاهر أنّه لا فرق
هامش
( 1 ) - فلذلك : فكذلك م .
( 2 ) - أيضا : - ت .
( 3 ) - فقال : وقال ت .
( 4 ) - للكلام : الكلام ت .
( 5 ) - هيهنا : هنا مج .
( 6 ) - كان : فإنّ م .
( 7 ) - الاشتغال : الاشغال ت .
( 8 ) - من حيث : + أنّ مج .
( 9 ) - دون قوم : - مج .
( 10 ) - يقّل : + أقول ت .
( 11 ) - اللغات : - ت .
( 12 ) - أو : وإمّام .
( 13 ) - فأمثال : وأمثال ت .
( 14 ) - فالأوّل : - ت .
( 15 ) - عن : من مج .
( 16 ) - بحيث : - مج .
( 17 ) - الفرق : + النفي ت .
( 18 ) - أنّا : مام .
( 19 ) - الحيوان : + وإنّما يكون الانسان حيوانا م .
( 20 ) - فيظن : فنظن مج . : فظنّ ت .