والوضع انما يقتضى ذلك قالوا : لان الموضوع والمحمول ان اتحدا من جميع الوجوه كان الحمل عديم الفايدة ، وان تغايرا من جميع الوجوه لم يصدق على أحدهما انه هو الآخر فلا بدّ من الاتحاد في الذات والوجود والتغاير في الصفات والاعتبارات ولما ذكر ان يكون للماهيتين وجود واحد أشار إلى كيفية ذلك بقوله :
« لانّ الحيوان المطلق لا يدخل في الوجود الّا بعد تقييده بقيد فإنه ما لم يصير ناطقا أو صاهلا « 117 » أو غيرهما من الفصول ، لا يمكن دخوله في الوجود ، ومن منع ذلك فقد كابر عقله ، فاذن الوجود لا يعرض الا للحيوان المركب » اى المقيد بأحد الفصول .
فالحيوان الناطق وان كان مركبا بحسب الماهية لكن وجوده بعينه هو وجود الحيوان » فظهر ان الانسان مع مغايرته للحيوان كيف يمكن اتحادهما في الوجود وينبغي ان يقال « 118 » هذا غير مختص بحمل الجزء على الكل بل الامر كذلك في جميع المحمولات ذاتيا كان المحمول أو عرضيا ويفرق بينهما بدخول مبدء المحمول في الموضوع وخروجه عنه ، فاعلم ذلك
« واعترض الامام عليه » اى على اتحاد الجزء والكل في الوجود « بان الجزء من حيث إنه جزء له وجود مغاير لوجود المركب لتقدمه عليه فلو حصل له مع المركب وجود آخر كان له » اى للجزء « وجود ان وانه محال » وفي الحواشى القطبية هذا اى حصول وجود آخر للجزء مع
هامش
( 117 ) - زا ودا : صهالا .
( 118 ) - نو وزا ودا : متمايز .