تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
منهما محسوسا عند الانفراد فعند الاجتماع والتركيب ان بقيا محسوسين كان الاحساس بالسواد احساسا بمحسوسين ، والّا - فان بقي أحدهما محسوسا دون الآخر كان الاحساس بالسواد احساسا بجنسه أو بفصله وان لم يبق شئ منهما محسوسا لم يكن السواد محسوسا لامتناع ان يكون المركب محسوسا بدون ان يكون شئ من اجزائه محسوسا ضرورة ، لأنا نقول يجوز ان لا يكون شئ من الاجزاء المركب محسوسا على الاستقلال والانفراد ويكون مجموع المركب منهما محسوسا فلم قلتم لا يجوز ذلك لا بدّ له من دليل « فثبت ان جنس السواد لا يتميز وجوده عن فصله الّا في الذهن فقط » على معنى ان السواد إذا حصل في الذهن فصّله العقل إلى موجودين : أحدهما الجنس والثاني الفصل ، فان المتكفل به العقل ، فإنه يعقل بان هناك نوعا وجنسا وفصلا وان كان كلا منهما « 107 » موجود ، والحس لا يفرق بين وجوداتها ، وتحقيقه ان اللونية من حيث هي لونية مخالفة لقابضية البصر من حيث هي قابضية البصر ، فاذن هما مغايرتان « 108 » إذ لولا ذلك لاستحال ان يتميز إحديهما عن الأخرى في الذهن لان الذهن لو حكم بالمغايرة بين امرين وتركيب « 109 » ماهية منهما فيما لا مغايرة بينهما ولا تركيب فيه كان ذلك جهلا واليه أشار بقوله : « وذلك » اى التميز بين وجوديهما في الذهن .
هامش
( 107 ) - زا ودا وشا : منهما .
( 108 ) - نو وزا ودا : متغايران .
( 109 ) - زا وزي : أو يتركب .
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 84 | نجم الدين الكاتبي القزويني