الموجود الذي لا يكون من تأثير الفاعل منحصر في الواجب وهو محال وهذا التقرير مع أنه يقتضى ان يكون بدل قوله : ضرورة وجوب تحقق المركب عند تحقق البسايط قولنا : ضرورة وجوب تحقق البسايط عند تحقق المركب مردود ، لأنا لا نسلم انه إذا لم يكن البسايط مجعولة لم يكن موجودة لجواز ان يكون الماهيات البسيطة من حيث هي هي غير مجعولة ووجوداتها مجعولة وحينئذ لم يلزم تعدد الواجب ، وان قيل المراد من كون البسايط مجعولة ان وجوداتها مجعولة قلنا : على هذا أيضا هذه المقدمة ممنوعة ، لانّا لا نسلم انّه إذا لم يكن وجود البسايط مجعولة لم يكن موجودة ، لجواز ان يكون وجودها من ذاتها ولم يلزم أيضا تعدد الواجب لجواز ان يكون ماهياتها مجعولة « وفيه نظر لجواز ان يكون المركب مجعولا حينئذ » اى على تقدير ان لا يكون البسيط مجعولا « بان يكون حصول وجوده لماهيته مجعولا أو انضمام البسايط بعضها إلى بعض مجعولا » وتوجيهه ان يقال : ان أردتم بنفي المجعولية بالكلية نفى مجعولية الماهيات البسيطة والمركبة ، فالشرطية وهي ان البسايط لو لم يكن مجعولا لم يكن شئ من الماهيات البسيطة والمركبة مجعولا مسلمة ، لكن نفى التالي ممنوع كيف وهذا هو الذي ذهب اليه الحكماء والمعتزلة ، وان أردتم به نفى المجعولية الماهية والوجود وغير ذلك اى عدم تأثير الفاعل في شئ ما أصلا وجودا كان أو ماهية أو غير ذلك فالشرطية ممنوعة ، لجواز ان لا يكون ماهية المركب مجعولة على تقدير عدم مجعولية البسايط ويكون حصول وجوده لماهية مجعولا
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 76
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٧٦