مذهبهم ان يقال : ان أردتم بالامكان الامكان الاستعدادي فنختار قيامه بالبسيط قبل وجوده وان أردتم به الامكان الخاص الذي هو كيفية النسبة ، فنختار قيامه بالبسيط بعد وجوده ، وهو ليس بسديد لان الامكان الاستعدادي للشئ لا يقوم بذلك الشئ على مذهبهم ، بل بمادته سواء كان ذلك الشئ في المادة كالصور والاعراض ، أو مع المادة كالنفوس الانسانية على أن الامكان الاستعدادي امر وجودي بلا خلاف فكيف يجوز ان يقوم بمحل قبل وجوده ، بل الصحيح ان يقال : ان أردتم بالامكان كيفية نسبة الوجود إلى الماهية في الحكم العقلي فهو معنى سلبى أو إضافي ، يحصل في العقل من انتساب الوجود إلى الماهية فلا يحتاج إلى محل سوى العقل وان أردتم به كون الماهية بحالة لا يستحق الوجود ولا العدم « 91 » من ذاتها ، فنختار ان قيامه بالماهية قبل دخولها في الوجود الخارجي ، إذ هو بهذا المعنى متقدم على الوجود الخارجي ، وعلى الإضافة العارضة لها في الذهن ، واما الامكان الاستعدادي فلا دخل له في الاحتياج إلى السبب ، والا لكانت العقول مستغنية عن السبب « واحتج من زعم أنه » اى ان البسيط « مجعولة » بما تقريره هكذا لو لم يكن البسيط مجعولا لم يكون المركب مجعولا وإذا كان كذلك يلزم نفى المجعولية بالكلية واللازم باطل ، اما الملازمة الأولى فلان المركب مركب من البسايط ، وكل ما كان كذلك كان تحققه عند تحقق تلك البسايط واجبا « 92 » ، فاذن تحقق المركب واجب عند وجوب تحقق البسائط « 93 » ، لكن تلك البسايط واجبة التحقق لأنا نتكلم على تقدير كونها
هامش
( 91 ) - زي وزه : في ذاتها .
( 92 ) - زا وشا : واجب
( 93 ) - زا ودا ونو : بسايط .