البديهة حاكمة بان كل ما يشير العقل اليه امّا ان يكون له تحقق بوجه مّا واما ان لا يكون ، والأول هو الموجود والثاني هو المعدوم وعلى هذا لا واسطة بين القسمين الّا ان يفسروا الموجود والمعدوم بغير ما ذكرنا فحينئذ ربما حصلت الواسطة على ذلك التأويل ويصير البحث لفظيا ، وذكر أفضل المحققين ان القسمة لكل ما يشير اليه العقل إلى ما له تحقق وإلى ما ليس له تحقق هو القسمة إلى الثابت والمنفى ، وهم لا يخالفون في ذلك ولا يثبتون بين الثبوت والنفي واسطة ، لكنهم يقولون : ان الوجود أخص من الثبوت ، والموجود « 83 » كل ذات له صفة الوجود ، والمعدوم كل ذات ليس له صفة الوجود ، والصفة لا يكون ذاتا لاجرام لا يكون موجودة ولا معدومة ومن هيهنا ذهبوا إلى القول بالواسطة فإنهم يعنون بالذات كل ما يعلم ويخبر عنه بالاستقلال ، وبالصفة كل ما لا يعلم الّا بتبعية الغير ، فكل ذات امّا موجودة أو معدومة ، والمعدوم يقال على كل ذات ليس له صفة الوجود ، ويجوز ان يكون له غير تلك الصفة كصفات الأجناس عند من أثبتها للمعدومات ، والحدّ المذكور مختل عندهم بذلك والحق ان الخلاف في هذه المسئلة راجع إلى تفسير هذه الالفاظ .
هامش
( 83 ) - نو وزه : فالموجود .