النقيض إلى الشرطية المطلوبة التي هي قولنا : لو كان العدم المضاف معلوما لكان العدم المطلق معلوما ، والوجه الاختصارى فيه ان العدم المطلق جزء من العدم المضاف والعلم بالمركب انما يكون بعد العلم باجزائه ، فلا يصح قولكم العدم المطلق لا يعلم ، والعدم المضاف يعلم والجواب عن الأول ان العدم المطلق يؤخذ على وجهين : أحدهما مدلول هذا اللفظ وحده والثاني مدلوله مع اتصافه بكونه عدما مطلقا وبالوجه الثاني لا يكون عدما مطلقا لكونه موجودا في الذهن لمعلوميته باعتبار اتصافه به وإذا كان كذلك فالاخبار عن العدم المطلق المأخوذ بالوجه الثاني بأنه لا يخبر عنه إذا كان مأخوذا بالوجه الأول لا يكون مشتملا على خلف ومنافاة . وعن الثاني ان قولنا العدم المطلق لا يعلم قضية وصفية ، اى ما صدق عليه العدم المطلق ، لا يعلم ما دام عدما مطلقا لان ذات العدم المطلق لا يقتضى عدم المعلومية ، لزوال ذلك عنه عند وجوده في الذهن ، فان أراد بمعلومية المطلق على تقدير معلومية المضاف معلوميته على التقدير حال كونه عدما مطلقا فالشرطية ممنوعة ، لان العدم المطلق ما دام عدما مطلقا لا يكون مضافا إلى ملكة فلم يكن العدم المطلق ما دام كذلك جزءا من المضاف ليلزم العلم به عند العلم بالمضاف ، وان أراد بمعلوميته على التقدير معلوميته على التقدير في غير تلك الحال ، بل حال وجوده في الذهن فالشرطية مسلّمة لكن لا يلزم من ذلك خلف ولا محال على ما لا يخفى . ولما اعتقد المصنف صحة ما أورده على كلام الشيخ قال : « بل الصحيح انّ لكل واحد من العدم المطلق الذي هو اللاكون للمطلق ، والعدم الخارجي الذي هو اللاكون
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 68
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٨