الكبد » من طريق العروق المسماة بما ساريقا وهي العروق الواصلة بين الكبد وبين أواخر المعدة وجميع الأمعاء إذ الكيموس إذ أكمل انهضامه في المعدة انجذب بعض ما لطف من أواخر المعدة إلى الماساريقا والباقي يندفع من البّواب إلى المعاء الدقاق على اختلاف مراتبها ثم إلى الغلاظ أيضا على اختلاف مراتبها وإذا حصل في الأمعاء انقسم إلى قسمين فضل وغير فضل فالفضل يندفع إلى طريق المعاء المستقيم وغير الفضل وهو أيضا لطيف الكيلوس انجذب من المعاء إلى فوهات ماساريقا المتصلة بها ثم يندفع لطيف الكيلوس من الماساريقا إلى العرق المسمى باب الكبد ومنه إلى العروق المتصغّرة المتضامكة التي من شعب الباب إلى جميع الكبد لعدم خلو شئ من الاجزاء المحسوسة للكبد عن تلك الشعب وصار كل الكبد ملاقيا لكل الكيلوس فينهضم الهضم الثاني وينخلع الصورة النوعية الغذائية ويستحيل إلى الاخلاط الأربع التي هي الدم والصفراء والسوداء والبلغم واليه أشار بقوله :
« والثانية » اى المرتبة الثانية من مراتب الهضم « في الكبد وهي ان يصير بحيث يحصل منه الاخلاط الأربعة » ثم يندفع الخلط في العرق العظيم الطائع من جذبة الكبد فليسلك في الأوردة المنشعبة منه ثم في جداول الأوردة ثم في سواقى الجداول ثم في رواضع السواقي ثم في العروق الليفية الشعرية ثم يترشح من فوهاتها في العروق المذكورة انهضاما ثالثا وغايته إحالة الخلط إلى الرطوبة الثانية واليه أشار بقوله :
« والثالثة في العروق وهي ان يصير بحيث يصلح لان يصير جزء من
حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 649
مساهمون: نجم الدين الكاتبي القزويني
ص٦٤٩