للفضل الذي لا يحتاج اليه ، والواحد انما يمتنع ان يصدر عنه أكثر من واحد باعتبار واحد ، واما باعتبارات مختلفة فيجوز ان يصدر عنه أمور متكثرة ،
لا يقال : انا نرى بعض الأعضاء ضعيفا في بعض هذه الأفعال وقويا في الباقي فلو لا تغاير القوى الموجبة لها استحال ذلك ، لأنه ان أراد بتغاير القوى تغايرها اعتبارا فهو مسلم لكن ذلك لا يضرنا ولا ينفعه وان أراد تغايرها ذاتا فهو ممنوع لجواز ان يكون ضعف البعض وقوة الباقي بحسب اختلاف الآلات والشرايط .
« اما الجاذبة فهي في المعدة وفي الرحم وفي سائر الأعضاء اما في المعدة فلان حركة الغذاء من الفم إليها ليست إرادية إذ الغذاء لا إرادة له والا لكان الغذاء حيوانا متحركا بالإرادة وليس كذلك بالضرورة « ولا طبيعية لان الانسان لو قلب حتى حصل رأسه على الأرض ورجلاه على الهواء أمكنه ان يزدرد « 36 » ازدرادا تاما » ولو كانت طبيعية لما أمكنه ذلك لان الطبيعة انما يكون إلى جهة واحدة .
« فهي » اى حركته من الفم إلى المعدة « قسرية » لا يقال : لا نسلم ذلك لجواز ان يكون عرضية لان حركة الغذاء إلى أسفل ليست هي بواسطة جسم آخر بل بنفسه وإذ كانت قسرية فلا بد لها من قاسر وهو اما دفع من فوق أو جذب من أسفل « وليس ذلك دفعا من الأعلى » بان يقال : الانسان بإرادته يزدرد « لان المرى والمعدة وقت الحاجة إلى الغذاء يجذبان الطعام من الفم
هامش
( 36 ) - مت وچاپى : يزداد ازدرادا .