تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة العين وشرحه لشمس الدين البخاري — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
واعدادها لان يستعد لقبول الصورة العضوية ، والمادة لا يمكن مجيئها بذاتها وهي أيضا حاصلة عند العضو فهي مفتقرة إلى جاذب يجذبها وذلك الجاذب هو القوة الجاذبة . واما على الماسكة فلان الجاذبة لما جذبت المادة إلى العضو ولم يكن شبيهة لجوهره احتاج إلى أن يتغير ويستحيل إلى جوهره ، ولان الاستحالة حركة وكل حركة في زمان فلا بد من زمان في مثله يستحيل إلى جوهره ، ولان الخلط جسم رطب سيال فيستحيل ان تقف فلا بد من قاسر يقسره على الامساك ، وذلك القاسر هو الماسكة . واما على الهاضمة فلان إحالة القوة الغذائية انما يكون لما هو متقارب الاستعداد للصورة العضوية وانما يكون كذلك بعد فعل القوة التي يجعله متقارب الاستعداد لها وتلك هي القوة الهاضمة . واما على الدافعة فلان الغذاء مركب من جوهرين أحدهما صالح لان تشبه بالمغتذى وثانيهما غير صالح له فلهذا لم يكن بدّ من بقاء فضلة عن هضم الهاضمة وهذه الفضلة لو بقيت في العضو أضرت به من جهة احتباسها في العضو فيضيق عليه المكان ويمنع مادة أخرى يحتاج إلى اتيانها إلى العضو ولأنها تضغط وتثقله وتغير حرارة الغريزية فاحتيج إلى شئ يدفع ما يبقى في العضو مما لا يحتاج اليه وهو الدافعة . فظهر مما ذكرنا تغاير هذه القوى الأربع ولقائل ان يقول : يجوز ان يكون الكل قوة واحدة بالذات وأربعة باعتبارات مختلفة فيكون جاذبة عند ابتلاع الطعام وماسكة بعد ذلك ومغيرة عند الامساك ودافعة